من الآداب الإسلامية
آداب الزيارة
الحلقة الخامسة
اعداد
سعيد عامر
أمين عام لجنة الفتاوى بالأزهر الشريف
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد
فقد تحدثنا في العدد الماضي عما ينبغي أن يفعله المُضيِّف نحو ضيفه من الآداب، وفي هذا العدد نذكِّر بالآداب التي ينبغي للضيف أن يتحلى بها
أكل الطعام
ينبغي للضيف أن يبادر بالأكل، ولا يعتذر بشبع، بل يأكل ما أمكن، فمن الأدب إذا قُدِّم الطعام للضيف أن يبادر بالأكل؛ لأنه كرامة لصاحب المنزل، فالملائكة لما قبضوا أيديهم، نكرهم إبراهيم عليه السلام، وأوجس منهم خيفة في نفسه
فالتقدم إلى الأكل فيه كرامة لصاحب البيت، ورفض الطعام فيه شيء من الإهانة
قال ابن العربي ألا ترى أن ترك الأكل عند الإباحة إساءةٌ، ودليل على العداوة
عدم عيب الطعام
كان من هدي النبي، كما ذكر ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد كان هديه وسيرته في الطعام لا يرد موجودًا، ولا يتكلف مفقودًا، فما قُرِّب إليه شيءٌ من الطيبات إلا أكله، إلا أن تعافه نفسه، فيتركه من غير تحريم، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ «مَا عَابَ النَّبِيُّ طَعَامًا قَطُّ، إِنْ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ وَإِلاَّ تَرَكَهُ» البخاري ... ، ومسلم ... ، كما ترك أكل الضب؛ لما لم يعتده، ولم يحرمه على الأمة، بل أُكل على مائدته وهو ينظر
فعَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ بِضَبٍّ مَشْوِيٍّ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ لِيَأْكُلَ؛ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ ضَبٌّ فَأَمْسَكَ يَدَهُ، فَقَالَ خَالِدٌ أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ لا، وَلَكِنَّهُ لاَ يَكُونُ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ، فَأَكَلَ خَالِدٌ وَرَسُولُ اللَّهِ يَنْظُرُ قَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ» البخاري ... ، ومسلم