التصوف والتأخر الحضاري
بقلم: محمد عبد اللَّه السمان
إن أيسر طريق للوصول إلى الشهرة والمال والجاه، إنما هو طريق الدجل والشعوذة واحترافهما، وقد أصبحت"الدروشة"حرفة تؤدى إلى الارتزاق، وتدر على صاحبها المغانم والمكاسب دون أن يبذل جهدًا يذكر، ولا جدال في أن التصوف كان ولا يزال هو المصدر للدروشة، منذ أن تحول إلى طرق صوفية، وأصبحت هذه الطرق تمثل دولة داخل الدولة ..
والحق أن الاستعمار الصليبي لديار المسلمين، لعب أخطر الأدوار في دعم الطرق الصوفية وحمايتها والإبقاء عليها، ولاسيما في أفريقيا، حيث كانت هذه الطرق تسهم في تخدير الشعوب وإشغالها عن الاستعمار حيث كان مشايخ هذه الطرق يقنعون السذج والبسطاء بأن الاستعمار الأوربي قضاء اللَّه، والاعتراض عليه اعتراض على قضاء اللَّه، وبالرغم من أن الاستعمار- قد رحل- ولو شكلا- عن ديار المسلمين، إلا أن الأنظمة الوطنية التي خلفته، أفادت من أساليب الاستعمار الكثير، ومما أفادته، الحاجة إلى مراكز التجمعات التي يسهل تحويلها إلى أصوات عالية، وحناجر قوية، وغوغائية ساذجة تؤيد الأنظمة في مسارها سواء كان هذا المسار في طريق الخير أم في طريق الشر، وسواء أكان المسار إلى هدف فيه خير للإسلام والمسلمين، أم فيه الشر كل الشر للإسلام والمسلمين، وإن ننس لا ننس أن الملك فاروقا كان في مصيفه في"دوفيل"في عام 1951، وكانت الصحف ووكالات الأنباء العالمية، قد نشرت الكثير من مباذل الملك في مصيفه، وما خسره من أموال على موائد الميسر، ولما أعلن عن موعد عودته، كان من الطبيعي أن تنشط الحكومة في الاستعداد لاستقباله استقبالًا شعبيًا يليق بمقام جلالته، ومقام المهمة التي أداها للوطن في مصيفه، لكن الشيء غير الطبيعي أن تنشر الصحف أن الطرق الصوفية كانت ممثلة في ذلك الاستقبال الشعبي.