شهر رجب
بقلم: فضيلة الشيخ محمد على عبد الرحيم
كلما أقبل شهر رجب من كل عام، وجدنا كثيرًا من الخطباء بالمساجد، وممن يقيمون الشعائر بها، يرددون أحاديث موضوعة في فضائل شهر رجب، ولم يكفهم ما ابتدعه الناس فيه رجالًا ونساءً.
فأما الرجال فقد أخذوا عن الصوفية ما يرددونه عن قصة رجل أسرف في المعاصي، وكان لا يصلي إلا في رجب، فلما مات ظهرت عليه علامات التقوى، فسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال: إنه كان يجتهد في رجب. ومثل هذه القصة كذبها واضح، تحرم قراءتها إلا للبيان، فينبغي التحذير منها.
أما النساء فقد خصصن هذا الشهر لزيارة المقابر، وخاصة الخميس الأول منه، لتوزيع الصدقات عندها، ومثل هذه البدعة هي من شريعة النساء، لأن اللَّه تعالى يقبل الصدقات في أي مكان وزمان دون التكلف بالذهاب إلى المقابر، وخاصة النساء اللائى منع النبي - صلى الله عليه وسلم - زيارتهن للقبور فقال: (( لعن اللَّه زائرات(أوزوارات) القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج )).
كما أن قصة الإسراء والمعراج المنسوبة إلى ابن عباس - المطبوعة في كتيب يباع للناس - مشحونة بالخرافات والأباطيل، ولم يصح منها إلا النزر اليسير، فقراءتها ليلة السابع والعشرين من رجب بدعة، وكل ما ورد عن إحياء هذه الليلة لم يثبت، وللأسف يترك الناس ما افترضه اللَّه عليهم ويتعبدونه بالبدع، ويجدون من أولى الأمر ووزارة الأوقاف من يقرهم عليها بل يحبذ ذلك. وهذا من كيد الشيطان الذي يريد أن يضل الناس ضلالًا بعيدًا، بما اخترعوا من عبادات لا يتقبلها رب العالمين.
وقد تسامح بعض أهل العلم في الأخذ بالأحاديث غير الصحيحة في فضائل الأعمال. وهذا أمر لا ينبغي الأخذ به، فلا فرق في العمل بالأحاديث في الأحكام أو في فضائل الأعمال، لأن الكل شرع. والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين ) ).
ومن الأحاديث الموضوعة التي يرددها الخطباء في شهر رجب ما يلي، نسوقها للتحذير منها: