فهرس الكتاب

الصفحة 5467 من 18318

أضواء من السيرة العطرة

غزوة بدر الكبرى

بقلم: د. الوصيف على حزة

هي يوم الفرقان يوم التقى الجمعان. وهي يوم النصر الأكبر وفاتحة الخير على الإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. فيها قلمت أظفار الشرك واستؤصلت شأفة المشركين.

خرج المسلمون في السنة الثانية للهجرة في السابع عشر من رمضان يطلبون عيرًا لقريش. وهم في ذلك ليسوا قطاع طرق ولكنهم أرادوا أن يعوضوا بعض ما فقدوه في مكة واستولت عليه قريش من أموالهم ومساكنهم ظلمًا وعداونًا. أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قافلة قريش بقيادة أبي سفيان قد أتت من الشام قاصدة مكة (فاخرجوا إليها لعل الله أن ينفلكموها) - أي يجعلها لكم نفلا- فخرجوا قرابة الثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.

علم أبو سفيان بالأمر فاستطاع أن يفلت من اعتراض المسلمين لطريقه وأرسل ضمضم بن عمرو الغفاري إلى قريش يستحثها على الخروج لحماية أموالهم وتجارتهم. فخرجوا وعلى رأسهم عدو الله أبو جهل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وصناديد مكة من المشركين في تسعمائة وخمسين رجلًا معهم الخيل والإبل والسلاح. (وَلَو تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا) . 42 الأنفال

ولم يكن المسلمون يريدون حربًا (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ) 7 الأنفال ولكنهم كانوا يريدون القافلة وما فيها من تجارة وأموال. والمواقف التي تقابل المرء على غرة هي التي تكشف معدنه بخلاف المواقف التي يتأهب ويعد العدة لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت