فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لذلك حينما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الموقف قد تحول من مجرد التعرض لقافلة أبي سفيان إلى حرب توشك أن تدور رحاها أراد أن يطمئن على جنوده. روى ابن هشام في سيرته عن ابن اسحق أن الرسول صلى الله عليه وسلم استشار الناس فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن وقام عمر بن الخطاب فقال وأحسن ثم قام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول الله امض لما أراك الله فنحن معك. والله لا نقول لك ما قال بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون،، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون. فو الذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه. فقال له الرسول خيرًا ودعا له. ثم قال: أشيروا علي أيها الناس- وكأنما يريد الأنصار- وذلك أنهم كانوا عدد الناس وأنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا: يا رسول الله إنا برآء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمتنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف ألا تكون الأنصار ترى نصرته إلا ممن دهمه بالمدينة.
فلما قال ذلك قال سعد بن معاذ: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله! قال: أجل. فقال سعد: قد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق- وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة لك فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك. فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، إنا لصبر في الحرب، صدق عند اللقاء، فلعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر على بركة الله.
وفي رواية: لعلك أن تكون خرجت لأمر وأحدث الله إليك غيره، فانظر الذي أحدث الله إليك فامض، فصل حبال من شئت واقطع حبال من شئت، وعاد من شئت وسالم من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، وأعطنا ما شئت، وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت.