فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد ثم قال: سيروا وأبشروا فإن الله وعدني إحدى الطائفتين. والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم. أهـ.
بذلك اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنوده وأنهم جميعًا يتجهون وجهة واحدة على قلب رجل واحد. فلم تكن هذه الكلمات الخطابية من الصحابة للإستهلاك وإظهار البطولة والفداء نظريًا وإنما نتيجتها في ميدان المعركة التي لم يبق على استعارها غير يوم أو بعض يوم ألا ما أعظم المبادئ وما أعظم الفداء!.
ولما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه ونزل قريبًا من بدر قال له الحباب بن المنذر بعد نزوله: أهذا منزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه أو نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب المكيدة. فقال الحباب: يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل امض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فنعسكر فيه، ثم نغور ما وراءه من الآبار، ثم نبني عليه حوضًا فنملأه ماء ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أشرت بالرأي. ثم أمر بإنفاذه. فلم يأت نصف الليل حتى تحولوا كما رأى الحباب وامتلكوا مواقع الماء.
وهكذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألون عن الوحي فإيمانهم به وتسليمهم له أمر لا جدال فيه والقاعدة الشرعية الأصولية (لا اجتهاد مع النص) إنما أخذت من سلوك الصحابة رضي الله عنهم مع الوحي قرآنا وسنة.
ونزل المطر تطهيرًا لهم وتثبيتًا لأقدامهم (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَام) .