سورة الفاتحة
ومكانتها من القرآن الكريم
بقلم الأستاذ عنتر أحمد حشاد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.
1 -مالك يوم الدين:
الصفة الثالثة التي استحق الله تعالى بها الحمد - أنه مالك يوم الدين، ويوم الدين هو يوم الجزاء والحساب، والثواب والعقاب، هو يوم القيامة. (لهذا اليوم كثير من الأسماء، جاء بها القرآن الكريم، منها: اليوم الآخر، يوم البعث، يوم الفصل، يوم التغابن، الطامة الكبرى، الصاخة، الحاقة، القارعة .. إلخ.
والله تعالى - وحده - مصرف هذا اليوم بحسب إرادته ومشيئته، يحاسب كل إنسان على ما قدمت يداه من خير أو شر، ومن عمل صالح أو عمل سيء، ويجزيه الجزاء الأوفى، كما قال تعالى في سورة الزلزلة: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) [الآيتان: 7، 8] ، (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يُرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى) [سورة النجم الآيات 39 - 41] .
هذا اليوم أمره بيد الله وحده (لمن الملك اليوم لله الواحد القهار) [سورة غافر من الآية 16] ، وهو حكم عدل، لا يظلم مثقال ذرة، فلا ينفع الإنسان فيه ماله ولا أولاده (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) [الشعراء الآيتان 88، 89] ، ولا ينفعه أصدقاؤه وخلانه (يوم لا تملك نفس لنفس شيئًا والأمر يومئذ لله) [الانفطار: 19] ، ولا يفيده كذبه واحتياله (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون) [النور: 24] ، يوم لا ينفع فيه الملائكة المقربون، ولا الأولياء الصالحون - من تمادى في الطغيان، وباء بالخسران (ما للظالمين من حميم ولا شفيع يُطاع) [غافر: من الآية 18] .