كل هذا لا ينفع الإنسان يوم الجزاء، إنما ينفعه إيمان اعتقده، وعمل صالح قدمه، يوم يقوم الناس لرب العالمين، ينظرون يمينًا وشمالًا، وخلفا وأماما، فلا يجدون ناصرًا ولا معينًا، ولا محاميا خطيرًا، لا يشفع أحد لأحد إلا لمن ارتضى الله ولا يتكلم أحد إلا بإذنه.
وفي الإيمان بهذا اليوم تربية للعبد، فإنه إذا آمن بأن هناك يوما يظهر فيه إحسان المحسن، وإساءة المسيء، وينال كل منهما جزاءه دون محاباة أو ظلم، وأن زمام الحكم في ذلك اليوم العظيم بيد العليم الخبير، الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء - تكون عنده خلق المراقبة، وتوقع المحاسبة، فكان ذلك أعظم سبيل لصلاحه، وصلاح كل ما يعمل.
واتصاف الله تعالى بالرحمة، وبالتفرد بالملك يوم الدين - يجعل المؤمن دائمًا بين الرجاء في رحمة الله، فلا ييأس (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) [من الآية 87 من سورة يوسف] ، والخوف من عذاب الله فلا يأمنه (فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) [من الآية 99 من سورة الأعراف] ، وهذا هو حد الاعتدال والتوسط الذي وصف الله تعالى به عباده المؤمنين المتقين (ويرجون رحمته ويخافون عذابه) [من الآية 54 من سورة الإسراء] ، (يدعون ربهم خوفًا وطمعًا) [من الآية 16 من سورة"آلم"السجدة] .
فصفات الجلال والجمال أخص باسم (الله) وصفات الفعل والقدرة، والتفرد بالضر والنفع، والعطاء، والمنع، ونفوذ المشيئة وكمال القوة وتدبير الخليقة أخص باسم (الرب) و (الملك) و (المالك) (ففي الآية قراءتان"مالك يوم الدين"بمد الميم من الملك - بكسر الميم - و"ملك يوم الدين"بدون مد الميم من الملك - بضم الميم -، وقد جاء الوصفان كلاهما في القرآن الكريم،"قل أعوذ برب الناس ملك الناس"،"قل اللهم مالك الملك ...") .
وصفات الإحسان والجود، والبر والحنان، والمنة والرأفة، واللطف اخص باسم (الرحمن) .