فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 18318

والله نسأل أن يشملنا برحمته، وأن ينجينا من أهوال يوم الدين، وأن يجعلنا من الفائزين المفلحين، إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير.

5ـ إياك نعبد وإياك نستعين:

بعدما تقدم في الآيات السابقة من أوصاف الله عز وجل، ووضوح عظمته يتجه إليه الإنسان بالخطاب قائلا: (إياك نعبد وإياك نستعين) كأنه يراه (الإحسان في العبادة: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) ، وبذلك يتجلى - مع ما تقدم من الصفات - معنى جديد، وهو معنى قرب الله لعباده، وشهوده كل أحوالهم، وأنه أقرب إليهم من حبل الوريد (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليمٍ) [سورة المجادلة من الآية 7] .

والمعنى: نخصك وحدك بالعبادة، لا نعبد أحدا غيرك، كما نخصك بالاستعانة لا نستعين إلا بك.

والعبادة: وهي خضوع لا يحد لعظمة لا تحد، تدل على أقصى غايات التذلل القلبي، والحب النفسي.

وتطلق العبادة على التوحيد؛ لأنه أساس كل تذلل وخضوع، كما تطلق على الأعمال المفروضة التي يجب على كل مسلم أداؤها، من صلاة، وحج، وصوم، وزكاة، وجهاد.

وما دام المعبود بحق هو الله وحده، فهو صاحب الحق - وحده - في تشريع العبادات وتحديدها، وليس لأحد سواه أن يصنع أو يزيد أو ينقص فيما شرع الله، كما لا ينبغي لأحد أن يتوجه بما رسم الله لعبادته إلى أحد من خلقه، فلا ركوع إلا لله، ولا سجود إلا لله، ولا طواف إلا حول الكعبة بيت الله، ولا نذر إلا لله، ولا حلف إلا بالله ولا خضوع ولا تذلل إلا لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت