فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 18318

والاستعانة: طلب المعونة بعد بذل الوسع في العمل، والأخذ في الأسباب، والعاقل لا يطلب المعونة إلا من القادر عليها، والله - وحده - هو القادر على كل شيء وقدرته شاملة كاملة، لا يعجزه شيء، ولا يخرج عن سلطانه شيء، فهو الذي يهيئ الأسباب، وهو الذي يزيل الموانع، وهو الذي يعطي إن شاء، ويمنع إن شاء.

والاستعانة أخت العبادة، فلا تكون إلا بالله (إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله) ، وفي هذا سمو بالمؤمنين عن مواطن الذلة والاحتياج لبشر أمثالهم، أصحاب قوى مستعارة محدودة، وهم في قواهم محتاجون كاحتياجهم، مستعينون كاستعانتهم (إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين) [سورة الأعراف الآية 194] ، (والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون) [الأعراف 197] .

والتعاون بين الناس ليس استعانة بغير الله، فقد أمرنا الله تعالى بالتعاون في آيات كثيرة: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) فإن هذا التعاون في دائرة الحدود البشرية لا يخرج عنها. ولهذا لا يأمر الدين ولا يرضى بطلب المعونة إلا ممن يملكها، فلا يرضى بالتوجه في طلب الحاجات إلى الأموات، ولا يرضى باستكشاف الغيب ممن يدعون علم الغيب، ولا يجعل بين خلقه وبينه وسطاء في طلب المغفرة والرضوان.

هذا هو التوحيد الخالص، وهو سبيل المؤمنين كما رسم الله، فهؤلاء الذين يتسعينون بأصحاب الأضرحة والقبور في قضاء حوائجهم، وتيسير أمورهم، وشفاء أمراضهم، ونماء حرثهم وزرعهم، وهلاك أعدائهم، وغير ذلك من المصالح - هم عن سبيل التوحيد ناكبون، وعن ذكر الله معرضون.

عنتر أحمد حشاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت