ابن تيمية سلفي وإن رغمت أنوف
بقلم: سليمان رشاد محمد
في عدد ذي الحجة 1398 كان ردنا على الباب الأول من كتاب: ابن تيمية ليس سلفيًا، الذي ألفه الشيخ منصور محمد محمد عويس، وحاول فيه إنكار السلفية على الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية، ومثله مثل من يحاول سد الشمس بيديه، كما قال فضيلة الأستاذ أحمد بن عبد العزيز أبو عامر الذي أرسل إلينا الكتاب للرد عليه.
ونرد اليوم على زعم المؤلف أن الإمام ابن تيمية مجسم، وهو الباب الثاني من الكتاب، ويحتوي على ثمانية فصول، وقال في مقدمة الباب: إنه سيثبت تهمة التجسيم على ابن تيمية من لازم أقواله ومنطوق كلامه.
ثم نقل في الفصل الأول من الباب الثاني كلامًا للإمام من كتاب الفتاوى: أن كلمتي (الجهة والتحيز) لم يرد منهما شيء في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا أقوال سلف هذه الأمة، لا نفيًا ولا إثباتًا، فلا يجوز للمسلم إثبات أو نفي إحدى هاتين الكلمتين الدخيلتين في أسماء الله وصفاته، وإلا فإنه يكون مبدلًا لدين الله.
أتدري يا أخي بم علق المؤلف على هذا الكلام السديد الذي يؤكد عدم جواز وصف الله سبحانه وتعالى إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله؟ علق عليه قائلًا: إنه يلزم على ذلك القول إثبات الجهة والتحيز.
ونحن وإن كنا نعلم أن الإمام ابن تيمية- ونحن معه- لا ينكر فحوى الكلمتين، إلا أنه ينكر لفظيهما لعدم ورودهما في كتاب الله تعالى ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فاللَّه سبحانه وتعالى مستو على عرشه فوق سماواته، ولقد ثبت بنصوص القرآن الكريم، وأحاديث الرسول الأمين، وأقوال السلف الصالحين، العلو والفوقية لله سبحانه وتعالى، مع عدم إبطال مفهوم ذلك بالتأويل الفاسد، أنه علو المنزلة وفوقية القهر أو ما شابه ذلك من التأويلات الباردة، فلا تعارض بين العلو حقيقة وبين علو الرتبة والشأن والمنزلة، فالله هو: العلي الأعلى، حقيقة وشأنًا ومنزلة.