** الثواب العظيم للتوحيد
** بقلم: محمد أيمن الشبراوي
إن الله عز وجل قد أرسل رسله ليفتح بدعوتهم آذانًا صمًّا، وأعينًا عُمْيًا، وقلوبًا عليها أقفالها، فأرسلهم جميعًا ليعرفوا الناس كلمة التوحيد (( لا إله إلا الله ) )، ويبشروهم بالجنة، والنجاة من النار إذا قالوها بحقها، فحققوا مضمونها ومعناها، ولم تتعلق قلوبهم بشيء غير الله، فلا يشركون أحدًا في المحبة التي لا تصلح إلا له سبحانه، ولا يخافون أحدًا غير الله، فيعتقدون النفع والضر فيه، ولا يتوكلون على غيره سبحانه، فيما لا يقدر عليه إلا هو سبحانه، ولا يرجون أحدًا غيره سبحانه، فيما لا يقدر عليه إلا هو سبحانه، ولا يدعون أحدًا إلا الله، فيما لا يقدر عليه إلا هو سبحانه، ولا يذبحون إلا له سبحانه، ولا ينذرون إلا له سبحانه، ولا يتوبون إلا له سبحانه، ولا يستعيذون ولا يستغيثون إلا بالله تعالى، فيما لا يقدر عليه إلا هو سبحانه، وبالجملة لا يعبدون إلا الله تعالى، ولا يتوجهون بعبادتهم إلى ملك مُقرب، أو نبي مرسل، فضلًا عن غيرهما.
ولا جرم أنَّ هذا التوحيد له ثواب من الله كبير، وأجر جزيل. نبيِّنه كالآتي:
أولًا: النجاة من العذاب يوم الحاقة، يوم الواقعة فقد ورد عند البخاري، ومسلم، وأحمد، وغيرهم عن معاذ بن جبل قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار، فقال لي: (( يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله؟ ) )فقلت الله ورسوله أعلم، قال: (( حق الله على العباد: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا ) ). فقلت: يا رسول الله، أفلا أبشر الناس؟ قال: (( لا تبشرهم فيتكلوا ) ).
وهذا من أعظم ثواب التوحيد.
ثانيًا: مغفرة الذنوب والخطايا، كما قال صلى الله عليه وسلم: (( قال الله تعالى: يا ابن آدم، لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تُشرك بي شيئًا، لأتيتك بقرابها مغفرة ) ). وهو حديث صحيح، عن أنس.