فهرس الكتاب

الصفحة 16495 من 18318

وقفات مع التوسل والوسيلة

الحلقة الثالثة

اعداد محمد رزق ساطور

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد

فقد ذكرنا أن التوسل ينقسم إلى قسمين أساسيين توسل مشروع، وتوسل ممنوع، وعلمنا أن التوسل المشروع أقسام ثلاثة

أما التوسل الممنوع فقد ذكرنا منه النوع الأول وهو التوسل إلى الله بدعاء الموتى والغائبين والاستغاثة بهم وسؤالهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات ونحو ذلك، ورددنا على بعض الشبهات لإزالة الالتباس، ثم نكمل ما بدأناه فنقول وبالله التوفيق

النوع الثاني التوسل إلى الله تعالى بفعل العبادات عند القبور والأضرحة مثل دعاء الله عندها، لأن تحري العبادة عند القبور وسيلة إلى الشرك بالله، لإفضائه إلى دعاء الأموات من دون الله، ولهذا أنكر علي بن الحسين على الرجل الذي كان يأتي إلى فرجة عند قبر النبي ويتحرى الدعاء عندها، وساق له حديث النبي وقال ألا أحدثكم حديثًا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله أنه قال «لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا بيوتكم قبورًا، وصلوا عليَّ فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم» رواه أبو يعلى وفيه حفص بن إبراهيم الجعفري، ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا وبقية رجاله ثقات

وقد تدرج الشيطان الرجيم بمن يتعمد الدعاء عند القبور إلى دعاء أصحاب القبور إذ أنهم وجدوا في أنفسهم أن الدعاء عند بعض القبور أحرى بالإجابة هكذا زعموا من بقية القبور فصاروا يتعمدون الدعاء عند قبور مخصوصة، بعد أن كانوا يدعون عند القبور مطلقًا دون أن يخصوا قبرًا بالدعاء، ثم تدرجت الحال فقال العامة بعد اندراس العلم وضعف البصيرة وكثرة الجهل والتقليد الأعمى إنما تعمد من قبلنا الدعاء عند هذا القبر لمزية صاحبه فصار الشرك والعياذ بالله، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى «أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى» عند البخاري قال كان اللات رجل يلت السويق للحجاج فعكفوا على قبره»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت