فهرس الكتاب

الصفحة 16496 من 18318

وفي تفسير البغوي قال مجاهد كان في رأس جبل له غنيمة يسلأ منها السمن ويأخذ منها الأقط ويجمع رسلها ثم يتخذ منها حيسًا فيطعم منه الحاج

ولما قال بعض الصحابة حديثي العهد بالإسلام للنبي ... «اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط» أي شجرة يتبركون بها ويعلقون بها أسلحتهم كما يفعله المشركون، قال ... «قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة» أخرجه ابن حبان والترمذي وأحمد بن حنبل والطيالسي

والله تعالى يقول «إِنْ تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ» فاطر

والذي يتعبد عند القبر يعتقد أن العبادة عند القبر أفضل من غيرها في مكان آخر، بل تراه يقف في خشوع ويقول لصاحب القبر أنا جئت إليك أرفع شكواي وأنت تعرفها فلا تحتاج مني أن أفصح بها إليك، ثم يتمرغ على الأعتاب متمسحًا بالأبواب متلطخًا بالتراب مستغيثًا وصارخًا بغير الخالق الوهاب، فزعم العبادة لله وهو معتقد في غيره، وهذا لون من الشرك القبيح الذي لا يليق، فالذي أفضى إلى ذلك هو العبادة عند القبر

ولذا نهى النبي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، وعند وجودها في كبد السماء، وقال «إنه حينئذٍ يسجد لها الكفار» رواه مسلم، ولأن الكفار يسجدون للشمس حينئذٍ، فنهى عن ذلك؛ لما فيه من مشابهة المشركين، وإن لم يقصد المصلي السجود إلا لله الواحد المعبود؛ لأن النهي يشمل عبادة غير الله تعالى وأيضًا التشبه بمن كانوا يعبدون القبور

وقال عليه الصلاة والسلام «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت