رحلة الحج
آيات وأحكام
بقلم الشيخ: محمد حسان
أحبتي في الله:
رحلة إيمانية كريمة مباركة، تُغفر فيها الذنوب، وتُمحى فيها العيوب، وتطمئنُ فيها القلوب، رحلة تسكب فيها العبرات، وتُستجاب فيها الدعوات، وتتجلى فيها الرحمات، ويرجع أصحابُها إن صدقوا بمغفرة رب الأرض والسماوات، وقد طُهْروا من كل ذنبٍ وعيب كيوم ولدتهم الأمهات!!
وأود أن أوضح في البداية أن كلمة رحلة ليست بمعنى النزهة أو الفسحة، وإنما الرَّحلة والرُّحلة والترحل والارتحال بمعنى الانتقال والمسير، يقال: دنت رحلتنا ورحل فلان وارتحل، بمعنى سار، ورجل رحول وقوم رُحل، أي يرتحلون كثيرًا، وفي حديث ابن مسعود: إنما هو رحل أو سرج فرحل إلى بيت الله وسرج في سبيل الله. يريد أن الإبل تُركب في الحج، والخيلُ تركب في الجهاد.
تلكم هي رحلة الحج لبيت الله الحرام، فتعالوا بنا لنعيش هذا الوقت مع هذه الرحلة الكريمة المباركة.
يقول الله عز وجل: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ *فِيهِءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَءَامِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) [آل عمران: 96، 97] .
وفي الصحيحين من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أي مسجدٍ وضع أول؟ قال: (( المسجد الحرام ) ). قلت: ثم أي؟ قال (( المسجد الأقصى ) ). قلت: كم بينهما؟ قال: (( أربعون سنة ) ). قلت: ثم أي؟ قال: (( ثم حيث أدركتك الصلاة فصل(فالأرض) كلها مسجد )).