القصة في كتاب الله
واتل عليهم نبأ الذى آتيناه آياتنا فإنسلخ منها
دروس وعبر
الحقلة الثالثة
اعداد/ عبد الرازق السيد عيد
الحمد لله الذي اختص هذه الأمة بأن جعل فيها طائفة على الحق لا يضرهم من خذلهم إلى يوم القيامة، يدعون من ضلَّ إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، متأسين في ذلك بسيد المرسلين وخاتم النبيين وصحبه البررة الميامين، صلى الله وسلم على نبيه الأمين وآله وصحبه أجمعين، أما بعد: فنواصل معك أخي الكريم الدروس والعبر والفوائد من قصة ذلك الرجل الذي انسلخ من دينه كما تنسلخ الحية من جلدها وأخلد إلى الأرض واتبع هواه ولم ينفعه علمه إذ لم يعمل به فكان له في إبليس اللعين قدوةٌ وإمامٌ، وهكذا كل من تعلَّم علمًا يراد به وجه الله فأراد به الدنيا فهو من المقتدين بإبليس اللعين. أولاً: ومن الفوائد ما ذكره ابن القيم- رحمه الله- فقال:» فهذا مثل عالم السوء الذي يعمل بخلاف علمه وتأمل ما تضمنته الآية مِن وجوه: أحدها: أنه ضل بعد العلم واختار الكفر على الإيمان عَمدًا لا جهلاً. وثانيها: أنه فارق الإيمان مفارقة من لا يعود إليه أبدًا، فإنه انسلخ من الآيات بالجملة كما تنسلخ الحية من جلدها. ثالثها: أن الشيطان أدركه ولحقه بحيث ظفر به وافترسه، ولهذا قال الله سبحانه: {فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ} ، ولم يقل: تبعه، فإن معنى أتبعه أدركه ولحقه، وهو أبلغ من تبعه لفظًا ومعنى. رابعها: أنه غوى بعد رشد، والغي: الضلال في العلم والقصد وهو أخص بفساد القصد والعمل، كما أن الضلال أخص بفساد العلم والاعتقاد، فإذا أفرد أحدهما دخل فيه الآخر، وإن اقترنا فالفرق ما ذكر. وخامسها: أنه- سبحانه- لم يشأ أن يرفعه بالعلم فكان سبب هلاكه فلو لم يكن عالمًا كان خيرًا له وأخف لعذابه. سادسها: أن الله أخبر عن خسة همة ذلك الرجل في اختياره الأسفل الأدنى على الأشرف الأعلى.