التفسير
عرض وتفسير
عنتر أحمد حشاد
الموجه العام بوزارة التعليم والمعار بكليتي التربية للمعلمين والمعلمات
الدوحة - قطر
2 -سورة البقرة
(د) التفسير
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ (الرسم العثماني بألف واحدة(ءأنذرتهم) وكذا جميع ما جاء من كل استفهام فيه ألفان أو ثلاثة بألف واحد، كراهة اجتماع صورتين متفقتين نحو (ءأنت قلت للناس) (ءءالهتنا خير أم هو) (ءأمنتم) . أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ. خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ} .
هاتان الآيتان في شأن الفريق الثاني من الفرق الثلاث التي انقسم إليها الناس بإزاء الاهتداء بالقرآن. وهذا الفريق الثاني - فريق الكافرين - مقابل للفريق الأول - فريق المتقين - الذي بين اللَّه أوصافه وجزاءه في الآيات الأربع السابقة (من الآية الثانية إلى الآية الخامسة) .
فالفريق الأول هداهم ربهم بالقرآن، فاتخذوه نورًا لهم وإمامًا، بسبب ما توافر فيهم من وسائل الاهتداء، إذ أنهم آمنوا بالغيب، واتجهوا إلى اللَّه بعبادته - أقاموا الصلاة، وأنفقوا مما رزقهم اللَّه - وآمنوا بما أنزل إلى محمد، وبما أنزل إلى الرسل من قبله، وأيقنوا بالآخرة، فكانوا هم المفلحين.
وأما هذا الفريق الثاني فقد كفروا، وأصروا على كفرهم، فاستوى عندهم أنذارهم بسوء عاقبتهم وعدم إنذارهم، ولهذا سدت في وجوههم سبل الاهتداء فلم يؤمنوا بما آمن به المتقون، ولم يهتدوا بالقرآن كما اهتدى المتقون.