منهج السلف في تفويض الصفات
الحلقة العاشرة
الأسباب المفضية لدى أهل العلم إلى عدم فهم كلام السلف على حقيقته
إعداد/ د. محمد عبد العليم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، ففي هذه الحلقة نواصل ما بدأناه في المقالات السابقة فنقول مستعينين بالله:
الظاهر أن الذي حمل من يجهلون طريقة السلف ويغيب عنهم مذهبهم في الصفات (1) ، على القول بالتفويض والادعاء بأنه مذهب أهل السنة والجماعة، مرجعه إلى أمرين:
الأمر الأول: ما ورد من نهي السلف عن تفسير الصفات والخوض في معانيها والزعم من ثمّ أنها من المتشابه:
فقد وردت في أقوال السلف عبارات لم يدرك جل الأئمة الذين ينسبون إلى السلف معتقد التفويض حقيقتها ولا المراد منها، كإمرار التابعين وتابعيهم بإحسان رحمة الله عليهم لمعاني الصفات وكامتناعهم ونهيهم عن تفسيرها، في نحو ما أوردناه من قول الوليد بن مسلم:"سألت الأوزاعي ومالك بن أنس وسفيان الثوري والليث بن سعد عن الأحاديث التي فيها الصفات؟ فكلهم قالوا لي: أمروها كما جاءت بلا تفسير" (2) .. وما أوردناه عن محمد بن الحسن من قوله:"اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة الرب عز وجل من غير تفسير ولا وصف ولا تشبيه، فمن فسر شيئًا من ذلك فقد خرج عما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وفارق الجماعة، فإنهم لم ينفوا ولم يفسروا، ولكن آمنوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا، فمن قال بقول جهم فقد فارق الجماعة، لأنه وصفه بصفة لا شيء".. وما جاء في قوله في أحاديث (إن الله يهبط إلى السماء الدنيا) ، ونحو هذا من الأحاديث هي:"أحاديث قد روتها الثقات، فنحن نرويها ونؤمن بها ولا نفسرها" (3) .