من آفات العلم: التحاسد والحقد (1)
بقلم / مصطفى عبد الفتاح الكريتي
آفات العلم كثيرة، ولكن نخص بالذكر منها هنا التحاسد والحقد، وهناك فرق دقيق بين المنافسة المشروعة والحسد المذموم، وقد يلتبس الأمر على طلبة العلم فيتحاسدوا فيما بينهم، وهم يظنونها المنافسة المحمودة، فلزم بيان ما بين المنافسة والحسد من فروق، ونذكر ما قاله العلامة ابن القيم، رحمه الله، حيث يقول: والفرق بين المنافسة والحسد؛ أن المنافسة: هي المبادرة إلى الكمال الذي تشاهده من غيرك فتنافسه فيه، حتى تلحقه أو تجاوزه، فهي من شرف النفس وعلو الهمة وكبر القدر، قال تعالى: (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُون) [المطففين: 26] ، وأصلها من الشيء النفيس الذي تتعلق به النفوس طلبًا ورغبة، فتنافس فيه كل من النفسين الأخرى، وربما فرحت إذا شاركتها فيه، كما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتنافسون في الخير ويفرح بعضهم ببعض باشتراكهم فيه، بل يحض بعضهم بعضًا عليه مع تنافسهم فيه، وهي نوع من المسابقة: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) [البقرة: 148] .
وكان عمر بن الخطاب يسابق أبا بكر الصديق، رضي الله عنهما، فلم يظفر بسبقه أبدًا، وكان يقول: والله ما سابقته إلى خير إلا وجدته قد سبقني إليه، والمتنافسين كعبدين بين يدي سيدهما يتباريان ويتنافسان يعجبه ذلك منهما ويحثهما عليه، وكل منهما يحب الآخر ويحرضه على مرضاة سيده، وأما الحسد، فهو خلق نفس ذميمة وضيعة ساقطة، ليس فيها حرص على الخير، فلعجزها ومهانتها تحسد من يكسب الخير والمحامد ويفوز بها دونها ويتمنى لو فاته كسبها حتى يسويها في العدم، كما قال تعالى: (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً) [النساء: 89] .