قال تعالى عن أهل الكتاب: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ) [البقرة: 109] .
فالحسود عدو النعمة، والحسود يحب انحطاط غيره، حتى يساويه في النقصان، وأكثر النفوس الفاضلة الخيرة تنتفع بالمنافسة، فمن جعل نصب عينه شخصًا من أهل الفضل والسبق، فنافسه انتفع به كثيرًا، فإنه يتشبه به ويطلب اللحاق به والتقدم عليه، وهذا لا نذمه، وقد يطلق اسم الحسد على المنافسة المحمودة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا حسد إلا في اثنتين؛ رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وأطراف النهار، ورجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق) ، فهذا حسد منافسة وغبطة يدل على علو همة صاحبه وكبر نفسه وطلبها للتشبه بأهل الفضل. [ (الروح) لابن القيم (ص402، 404) ] .