أضواء على رواة الحديث
سعيد بن المسيب (1)
هو سعيد بن المسيب بن حزن (بفتح الحاء وسكون الزاي) القرشي المخزومي. أبوه وجده صحابيان. ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وكان سعيد بن المسيب على رأس جماعة الفقهاء السبعة الذين اشتهروا في المدينة شهرة علمية عظيمة لدرجة أن عصرهم سمي باسم عصر الفقهاء السبعة، وكانوا أول مدرسة لفقه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا غرابة أن يكون سعيد على رأس هذه الجماعة من الفقهاء، فقد كان من كبار التابعين فقهًا ودينًا وعبادة وفضلًا.
قال عنه ابن حبان (كان أفقه أهل الحجاز، وأعبر الناس للرؤيا، ما نُوديّ للصلاة من أربعين سنة إلا وسعيد بالمسجد ملازمًا الصف الأول مع الجماعة) .
وقال أحمد بن حنبل (أفضل التابعين سعيد بن المسيب) .
حدث عن نفسه أنه كان يرحل الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد.
وكان ورعًا، زاهدًا في الدنيا، بعيدًا عن الكلام فيما لا يعني. زوج ابنته لكثير بن أبي وداعة على درهمين -وكانت من أعلم النساء بالكتاب والسنة - ولم يرض بزواجها للوليد بن عبد الملك بن مروان حين خطبها له أبوه عبد الملك.
وكان له مال يتجر فيه في الزيت ويقول (اللهم إنك تعلم أني لا أمسكه بخلًا ولا حرصًا عليه ولا محبة للدنيا وشهواتها، وإنما أريد أن أصون به وجهي عن بني مروان، حتى ألقى الله فيحكم في وفيهم، وأصل منه رحمي، وأؤدي الحقوق التي فيه، وأعود منه على الأرملة والفقير والمسكين واليتيم والجار) . وكان جريئًا في الحق لا يخشى في الله لومة لائم. لما جاءت بيعة الوليد إلى المدينة في أيام عبد الملك ضربه نائبه على المدينة هشام بن إسماعيل، وعرضه على السف، فمضى ولم يبايع.
شهد له العلماء بالورع والأمانة، وكان يقال له (فقيه الفقهاء) .
قال علي بن المديني (لا أعلم في التابعين أوسع علمًا منه، وهو عندي أجل التابعين) .