الأسرة المسلمة في رمضان
الحمد لله الذي يقلب الليل والنهار، ويقدر السنين والأعمار، والصلاة والسلام على خاتم أنبياء الله ورسله وصحابته الأطهار ... وبعد:
فقد مضى عام وانقضى من عمر البشرية، وأتى رمضان جديدًا على الناس، ليكون شهيدًا على أعمالهم، ومع أول يوم من أيامه المباركة جلس الأب مع زوجته وابنه أحمد وابنته فاطمة ينتظرون غروب شمس أول يوم من أيام شهر رمضان، فقال الابن أحمد: يا أبي؛ لولا أني أعرف أن الرسول صلى الله عليه وسلم منع الجلوس على سطح البيت لجلسنا نتناول الإفطار هناك لأني أشعر بحرارة الجو، فقال الأب: نعم الجو حار، ونعوذ بالله من حر جهنم، فنارها أشد حرًا، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع يا بني أن يجلس الإنسان على سطح بيته ما دام مستترًا بنسائه عن أعين الجيران، ويغض بصره أيضًا إذا بدت جارته، لكن الذي منع منه النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيت الإنسان على سطح المنزل الذي لا سور له، لأنه ربما قام من نوم غير منتبه أو تقلب أثناء نومه فتعرض لخطر السقوط من فوق البيت، وقد ورد الحديث في ذلك.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من بات على ظهر بيت ليس له حجار فقد برأت منه الذمة» . [أخرجه أبو داود ح5041، وصححه الألباني] .
يعني: بات على سطح بيت ليس له سور من حجارة، وبرئت منه الذمة: أي إن سقط ومات لا يؤاخذ بدمه. [شرح المعبود 10/ 243] .
قال أحمد: إذن، فلنجلس يا أبي في الهواء على سطح منزلنا، خاصة أنه له سور يسترنا، وافق الوالد وقال: هيا يا أحمد لنصعد معًا، وأنت يا أم أحمد ستساعدك فاطمة في تجهيز إفطار خفيف من تمر أو لبن أو ماء لنفطر قبل أن نخرج لصلاة المغرب مع الجماعة؛ لأن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم تكن رطبات؛ فعلى تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء. [السلسلة الصحيحة ح2065] .