وأنت يا أحمد هيا لنردد معًا أذكار المساء قبل أن تغرب الشمس ونسبح الله تعالى، فإن الله جل وعلا يقول في كتابه: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} [طه: 130] ، قال أحمد: يا أبي إنني أسمع صوت أذان بعيد، فأصغى الأب قليلاً وإذا بصوت مكبر الصوت في المسجد المجاور يرفع أذان مغرب أول يوم من رمضان، وبينما يردد أحمد وأبوه أول عبارة من الأذان كانت فاطمة وأمها قد صعدتا إلى أعلى البيت ومعهما التمر والماء فالتقط كل واحد تمرة، فصاحت فاطمة: لا تنس يا أحمد أن تقول: بسم الله، فقال أحمد: أعرف هذا وأكثر منه، فقالت: وما هو أكثر منه؟ قال: سأقول: «اللهم لك صمت» [رواه أبو داود مرسلاً ح1994، وحسنه الألباني] . «ذهب الظمأ وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله» [أخرجه الدارقطني ح920، وابن عمر مرفوعًا، وحسنه الألباني] . قالت فاطمة: قل هذا الدعاء رويدًا رويدًا حتى أردده خلفك.
وبعد أن تناول كل منهم بعض التمرات قال الأب: كم تمرة أكلت يا أحمد وأنتِ يا فاطمة؟ فقال أحمد: أكلت ست تمرات، وقالت فاطمة: وأنا أكلت أربعة. فقال الأب: ليأخذ كل منكما تمرة أخرى ليكون العدد وترًا فإن «الله تعالى وتر يحب الوتر» ( [صحيح الجامع 1829] .
عن أبي هريرة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترًا. [البخاري عن أنس] .
قالت فاطمة: جزاك الله خيرًا يا أبي، قالت أم أحمد: لا تنسوا جميعًا أن يدعو كل واحد بدعوة فإن الله تعالى يجيب دعوة الصائم عند فطره. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الصائم، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر» .. [صحيح الجامع ح3030 عن أبي هريرة] .
ولا تنسوا الدعاء للمستضعفين من المسلمين وكذلك المجاهدين في سبيل الله، والمرضى والموتى من المسلمين.