فهرس الكتاب

الصفحة 17857 من 18318

تأملات مع قدوم رمضان

اعداد

متولي البراجيلي

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعدُ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال اضطجع النبي على حصير فأثَّر في جلده، فقلت بأبي وأمي يا رسول الله، لو كنت آذنتنا ففرشنا لك عليه شيئًا يقيك منه، فقال رسول الله ... «ما أنا والدنيا؟ إنما أنا والدنيا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها» صحيح سنن ابن ماجه

فالنبي يبيِّن لنا أن حاله مع الدنيا كحال راكب مسافر، استظل تحت شجرة، ثم سارع راحلاً عنها تاركًا لها، فهي ليست بوطن ولا مستقر، فكيف نؤثرها على ما عند الله، وهو الدائم الأبدي؟

فالحياة الدنيا مرحلة قصيرة مقارنة بمرحلتي البرزخ والحياة الآخرة، تُستهل ببكائنا عند الميلاد، وتُختم ببكاء علينا عند الممات

قوامها المكابدة، قال الله تعالى لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ البلد

وسنتها الابتلاء الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ الملك

ومع ذلك فنحن غارقون في وديانها وشعابها، نعبُّ منها عبًّا، قلما نستفيق من غفلتنا، شغلتنا أموالنا وأهلونا عن أن نقف ونتدبر ونتساءل ما الذي أراده الله منا؟

وتمر الأيام والليالي، وهما رأس مالنا، نغبن أنفسنا فيهما، كما حدثنا النبي فقال «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ» البخاري

فما أحوجنا أن نتوقف ونتأمل ونحاول أن نصحح مسارنا، فنسلك سبيل الله المستقيم، ونغتنم ما أُمرنا باغتنامه من هذه الحياة الدنيا

يقول النبي ... «اغتنم خمسًا قبل خمس حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك» الحاكم وابن أبي شيبة، وصححه الألباني في صحيح الجامع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت