ركن الأسرة
أطفال المسلمين، كيف رباهم النبي الأمين - صلى الله عليه وسلم -؟
الحلقة السادسة
من اهتمام الإسلام بالطفل أنه يوجب إرضاعه وكفالته حتى يستغني بنفسه كما يوجب السعى على رزقه وكسوته
قال تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير} [البقرة: 233] .
لقد كان غذاء الطفل في رحم أمه يأتيه بلا اختيار منها ولا اختيار منه، عن طريق سرته التى ربط الله بها حبلًا يوصل إليه به ذلك الغذاء، وإذا كان على أمه حق له في فترة الحمل؛ فهو أن تتناول الغذاء المناسب ولا تهمل نفسها إهمالًا يؤدى إلى الإضرار به، كما أن على أبيه أن ينفق عليها نفقة تكفيها.
ولكنه عندما يتيسر سبيله فيخرج من رحلة الرحم ليبدأ رحلة الأرض، ينقطع عنه ذلك الغذاء الاضطرارى، ويجب على أبويه أن يقوما بإرضاعه: الأم ترضعه من لبنها الذى حوله الله إلى ثدييها ليسهل على الطفل تناوله، والأب ينفق عليها ويكفيها ما تحتاج إليه، فإن فقد أبويه أو أحدهما وجب ذلك على من يقوم مقامهما، إما من الأقارب، وإما من وُلاة أمور المسلمين.
فالرضاعة حق للمولود على والدته في المقام الأول، أى حقه عليها أن ترضعها لبنها من ثديها، لقوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة: 233.
ولكن لا تُجبر الأم على إرضاع ولدها إلا إذا تعيَّنت؛ بأن لم يقبل طفلها غير ثديها، أو كان وليه فقيرًا لا يستطيع استئجار مرضع له، أو تأمين بديل عنها ولو عن طريق تغذيته بالحليب المجفف، ويجوز للأب أن يسترضع ولده ويطلب له أية مرضع له غير أمه، وقد كان ذلك معروفًا عند العرب قبل الإسلام، وكانت حليمة السعدية مرضعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.