السؤال
جاءنا السؤال التالي: هل يجوز التوسل إلى الله سبحانه وتعالى بالرسول صلى الله عليه وسلم؟ وهل ما ورد في صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استسقى بالعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه صحيح؟
محمود عبدالرازق علي سلامة
رئيس الوحدة الاجتماعية - بني صامت مركز بني مزار
الإجابة: أجمع المسلمون على أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع للخلق يوم القيامة بعد أن يسأله الناس ذلك، وبعد أن يأذن الله له في الشفاعة. والصحابة كانوا يستشفعون به ويتوسلون به في حياته بحضرته، كما ثبت في صحيح البخاري عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: (اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا) فيسقون.
والتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكره عمر بن الخطاب قد جاء مفسرًا في سائر أحاديث الاستسقاء وهو من جنس الاستشفاع به وهو أن يطلب منه الدعاء والشفاعة، ويطلب من الله أن يقبل دعاءه وشفاعته.
وهذا الاستشفاع والتوسل حقيقته التوسل بدعائه، فإنه كان يدعو للمتوسل به المستشفع به والناس يدعون معه، كما أن المسلمين لما أجدبوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه أعرابي فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يعيننا. فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: (اللهم أغثنا، اللهم على أغثنا) وما في السماء قزعة، فنشأت سحابة من جهة البحر فمطروا أسبوعًا لا يرون فيه الشمس حتى دخل الأعرابي - أو غيره - فقال: يا رسول الله انقطعت السبل وتهدم البنيان فادع الله يكشفها عنا. فرفع يديه وقال: (اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم الآكام والظراب ومنابت الشجر وبطون الأودية) فانجاب عن المدينة كما ينجاب الثوب. والحديث مشهور في الصحيحين.