الإسلام هو العاصم من مفاسد المدنية الحديثة
للأستاذ الجليل الشيخ / سيد سابق
إن من المتفق عليه أن من نقائض المدنية الحديثة:
1 -إهدار القيم الروحية مما تسبب عنه انحطاط الأخلاق ونضوب معين الفضائل.
2 -واعتبار القوة وتقديسها إلى حد العبادة دون مراعاة للحق والعدل.
3 -التهديد بالحرب واختراع أدوات التدمير والقتل، مما جعل الناس يعيشون في جو يسود القلق والاضراب.
وهذه النقائض هي نفسها نقائض الجاهلية وقد كانت مثار فساد كبير في المجتمع البشرى مما اقتضى جهودا كبيرة من رسل اللَّه وأنبيائه.
ولقد جاء الإسلام ليمنع هذه المفاسد ويبنى مدينة راقية تتفق مع رقى الإنسان الفكرى ونضوجه العقلى فدعا إلى الإصلاح ونهى عن الفساد في الأرض، فقرر أن الهلاك لا يحل بالأمة وهي صالحة مصلحة تؤمن بالحق وتفعل الخير.
{وما كان ربك ليهلك القرى وأهلها ظالمون}
والصالحون من عباد اللَّه الذين يؤدون الحق ويضطلعون بالواجب ويتحملون المسئوليات وينهضون بالتبعات، هم أحق وأولى بخيرات الأرض والانتفاع بخيراتها وتوزيعها على مستحقيها.
{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) } [الأنبياء: 105] .
والحياة الطيبة حياة القلب والعقل والضمير إنما هي ثمرة الإيمان صحيح وعمل صالح {من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} .
ولقد يخل للمصلح أن جهده الإصلاحي يذهب سدى ويتبخر كما تتبخر ذرات الماء في الهواء فأخبر اللَّه سبحانه أن ذلك لمذخور لا يضيع منه شيء {والذين يمسكون الكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين} .