افتتاحية العدد
بقلم الرئيس العام / الشيخ محمد صفوت نور الدين
أمثلة الأسرة في القرآن
الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله وصحبه. وبعد ..
فإن القادر الحكيم سبحانه فطر الخلق على فطرة الإسلام، وأنزل عليهم شرعه بدين الإسلام، فلا صلاح للخلق إلا بدين الإسلام الذي فطر الله الخلق عليه، والذي أتمه وأكمله ورضيه لهم دينًا.
فالله سبحانه وتعالى خلق آدم من طين، وخلق منه زوجه حواء، وأمره أن يسكن زوجه معه: (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) [البقرة: 35] ، وجعل ذلك الأمر عامًّا: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ) [الطلاق: 6] ، وكما جعل الله الليل سكنًا: (فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا) [الأنعام: 96] ، وجعل البيوت سكنًا: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا) [النحل: 80] ، فقد جعل سبحانه الأزواج سكنًا: (وَمِنْءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا) [الروم: 21] ، وكان ذلك منذ بدء خلق الإنسان: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) [الأعراف: 189] .
فالأسرة سكن الزوج، وسكون الزوجة، ومنشأ الولد، وموطن التربية، فإذا صلحت الأسرة صلحت الأمة، وإن الأمة التي تعني بالأسرة هي التي تفلح في القيادة والريادة، لذلك كان الشرع الشريف حماية للأسرة وعناية بها من كل جانب، فكان البيان لحدود كل من الزوجين حقوقًا وواجبات، وكان القرآن الكريم توضيحًا لموضع الامتنان من الله سبحانه بالأسرة في بنائها حتى لا يغفل الإنسان عن تلك النعمة واليقين بمنزلتها من العظمة بين سائر النعم.
ثم كانت الأمثلة في القرآن الكريم مضروبة للأسرة في كافة أحوالها وجميع أشكالها وفاقًا وخلافًا أُلفة وشقاقًا، حتى نتعلم من تلك الأمثلة المضروبة.