فهرس الكتاب

الصفحة 1512 من 18318

مذكرات صوفي سابق

الحلقة الثالثة

وكان الوالد دائم التجهم لابنه، لا يسر لنجاح يحققه، أو توفيق يصيبه بل كان جل أمانيه أن (يهتدي ابنه إلى سواء السبيل، وأن يراه علما بين الأقطاب) .

وكما كان الفتى دهشا عندما استدعاه والده مبتسما وهو يقول- يا بني لقد جئتك بما أن تمسكت به لن تضل أبدا، كتاب (فصوص الحكم) لابن عربي. و (طبقات الصوفية) للسلمي، وهما من جلة شيوخنا الأغواث أئمة هذا الفن فأقرأهما يا بني بذوقا نيتك، وأقبل عليهما بوجدانيتك، ينكشف لك ما فيهما من فيوضات.

وكان الابن قد قرأ هذين الكتابين، وامثالهما، ووقف على ما فيها من دخائل الشرك، وكبائره وصغائره. ولكن فكرة رائعة وأتته فأقبل على أبيه مبتسما وقال:

-حسنا يا أبي سأقرؤهما، وأستعين بالله.

وقبل يد والده وانصرف، وعينا أبيه تطفحان بالبشر فقد أضحى على يقين أن اليوم الذي سيلقن فيه العهد لأبنه ليس ببعيد

وبعد أيام أقبل الوالد على ولده هاشا يقول

أحسبك يا ولدي فرغت من قراءاتك.

الأبن: الحمد لله، فرغت منها منذ ساعة.

الوالد: لعل الله قد هداك إلى الحق يا بني.

الابن: أجل يا أبي، وزادني الله هدى.

فأسرع الرجل يحتضن أبنه ويقبله في سعادة هو يقول:

-إذن فلنحتفل بهذه البشرى الليلة بعد صلاة العشاء، حيث تعلن للإخوان في"الحضرة"ميلاد مريد جيد.

واكتملت"الحضرة"عن آخرها، وجلس المريدون وقد تحلقوا شيخهم .. وأتجهت الأنظار إلى ذلك المريد الجديد. وتحدث الوالد قائلا.

-يا أولادي هذا ولدي- كما تعرفون- من ظلاب الأزهر، ولعله من حسن الطالع أن يهتدي إلى الطريق قبيل حصوله على الأجازة العالية بعد أيام إن شاء الله، فيكون الله سبحانه قد تجلي عليه بفيوضات أهل التصوف بعد ما أيقن أن أهل الظاهر ليسوا على شيء، والآن أيها الشيخ الجديد، هات ما عندك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت