قصة نوح عليه السلام
وما فيها من المواعظ والعبر
بقلم: علي حفني إبراهيم.
إذا كان بعض العلماء يقول إن القرآن ثلاثة مقاصد رئيسية: مقصد تحدث فيه القرآن عما لله من صفات الجلال والكمال، ومقصد حدد فيه القرآن ما أحل الله وما حرم وحدد فيه منهج العبادة، ومقصد ثالث قص الله علينا فيه قصص المرسلين السابقين الذي عرفنا من خلاله سنن الله في خلقه حيث تولى الله أمر من آمن بالله ورسله صلوات الله وسلامه عليهم فنصرهم وأيدهم وهداهم ومكن لهم في الأرض ثم لهم الحسنى في الآخرة. وأن من كفر بالله ورسله يحل عليه غضب الله في الدنيا ولهم في الآخرة سوء العذاب. وهنا أريد أن أتحدث معك أيها القارئ الكريم عن المقصد الأخير وهو القصص في القرآن. وأبدأ معك بقصة نبي الله نوح عليه وعلى جميع إخوانه من الأنبياء والمرسلين أزكى الصلاة وأتم التسليم. لما في هذه القصة من التوجيه الديني والتربية الاجتماعية والأخلاق الحسنة والمنافع التي تفوق الحصر.
والحق أن ما حدث مع نبي الله نوح عليه السلام هو نوع مما يحدث مع كل رسول جاء بعده وأن الأسباب التي أدت إلى إرساله هي نفس الأسباب التي من أجلها بعث الله المرسلين عليهم الصلاة والسلام حيث قد انتشر الفساد العقائدي والفساد في الأخلاق والمعاملات. كذلك تعرفنا قصة نوح عليه السلام مدى ما كان يتمتع به المرسلون من خلق فاضل وصبر على البلاء بلا حدود وحرص على بلوغ الدعوة إلى الناس وقوة الإقناع وإقامة البراهين حتى تقوم الحجة على الخلق فيهتدى من يهتدي عن علم ويضل من يضل عن علم. وقد ذكر الله قصة نوح عليه السلام في عشر سور من سور القرآن هي الأعراف، يونس، هود، الأنبياء، المؤمنون، الشعراء، العنكبوت، الصافات، القمر، نوح، إلى كثير مما ورد ذكره في بعض السور حتى بلغ ذكره في القرآن أكثر من أربعين مرة.