من روائع الماضي
خطاب مفتوح إلى شيخ الإزهر
لفضيلة الشيخ / أحمد محمد شاكر (رحمه الله) .
حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر شيخ الأزهر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أتشرف بأن أرفع إليكم مع كتابي هذا مقالًا منشورًا في مجلة (السوادي) في العدد 93، الصادر يوم الجمعة 9 رمضان سنة 1367 هـ، 16 يوليو سنة 1947 م،
وهذا المقال بعنوان؛ (الرقص فن وعبادة) !! بقلم الفنان / أحمد البيه.
وستجدون فيه فضيلتكم أن الكاتب يكتب بروح وثنية أوربا قبل أن تدخلها النصرانية دخولًا شكليًا، بل هي وثنية أوربا الآن، ويكفي أن يزعم هذا الكاتب الذي سماه أهله باسم إسلامي؛ أن رقص النساء العاريات عبادة!! وأن يقول: إن الراقصة تتعرى لتتجرد من مظاهر الدنيا، ولتكون أكثر انطلاقًا وأكثر روحانية، وهي تؤدي صلاة الجسد في خضوعه للروح!!
وأن يختم مقاله بقوله: هذا الفن الذي يحترمه الإحساس ويمجده العقل، وتتعبد في محرابه الروح، قبل أن تسجد له العواطف!!
ولست أزعم أن هذا المقال أكثر من غيره فحشًا وفجورًا مما امتلأت به مجلات مصر وصحفها، كلا؛ بل لعله من أخفها وأهونها؛ إنما أنكر فيه الروح الوثني الملعون، روح عبادة الجسد كعبادة الأصنام، بل هو أقبح، وهو الروح الذي قضى على الرومان واليونان القدماء، والذي سيقضي على أوربا وأمريكا قريبًا، إن شاء الله، وهو الروح الذي بدأ يتغلغل في بلادنا، فيملأ عقول شباننا وشيبنا ورجالنا ونسائنا، ونخشى أن يقضي علينا أيضًا من سبيل قبلنا.
وما رميت بكتابي هذا إلى أن أستعدي مولانا الأستاذ الأكبر بما له من سلطان على الكاتب الذي كتب، ولا على المجلة التي نشرت، ولا أن أستعدي سلطان الدولة عليهما، فما أيسر هذا عليَّ إن أردته.