باب الاقتصاد الإسلامي
هل البنك فقير حتى نقرضه؟!
اعداد
د على احمد السالوس
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد
فقد تحدثنا في العدد الماضي عن ودائع البنوك، وتسمية هذه الودائع بغير حقيقتها، وانتهينا إلى أن ودائع البنوك قرضٌ في نظر الشرع والقانون
ونكمل فنقول وبالله تعالى التوفيق
هل البنك فقير حتى نقرضه؟
يعجب كثير من الناس عندما يسمعون أن ودائع البنوك أو شهادات الاستثمار تعتبر قرضًا، فالقرض إنما يكون للفقير المحتاج، وصاحب شهادة الاستثمار قد يكون هو الفقير الذي ادخر أموالاً قليلة بشق الأنفس؛ للانتفاع بها في وقت آخر أو لأي سبب من الأسباب فكيف يُقرض البنكَ صاحب الملايين؟
ويعترض بعض أهل العلم على جعل هذه الودائع والشهادات من باب القرض؛ لأن القرض عقد إرفاق، والمتعاملون مع البنوك إنما يريدون الإيداع والاستثمار، وليس الرفق بالبنوك والإحسان إليها
وعامة الناس معذورون، وخاصتهم قد يعذرون وقد لا يعذرون، وقبل أن أحاول إزالة هذه الشبهة أضع أمام القارئ المسلم ما يأتي
بعد أن قتل الزبير بن العوام ترك مالاً كثيرًا وفيرًا، ووجدوا عليه دينًا كبيرًا، وقد أشار إلى هذه التركة وهذا الدَّيْن الإمام البخاري في صحيحه وغيره، وذكره الحافظ في الفتح
تركة الزبير ودَيْنه
قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية ... «وقد كان الزبير ذا مال جزيل، وصدقات كثيرة جدًّا، لما كان يوم الجمل أوصى إلى ابنه عبد الله، فلما قُتل وجدوا عليه من الدَّيْن ألفي ألف ومائتي ألف فوفُّوها عنه، وأخرجوا بعد ذلك ثلث ماله الذي أوصى به، ثم قُسمت التركة بعد ذلك؛ فأصاب كل واحدة من الزوجات الأربع من ربع الثمن ألف ألف ومائتي درهم فعلى هذا يكون جميع ما تركه من الدَّيْن والوصية والميراث تسعة وخمسين ألف ألف وثمانمائة ألف» اهـ
معنى هذا أن تركة الزبير رحمه الله ورضي الله عنه كانت كالآتي