فهرس الكتاب

الصفحة 4317 من 18318

نفحات قرآن

بقلم بخاري أحمد عبده

ما زال كاتب المقال يطوف بنا خلال آيات الموالاة في سورة المائدة، وهي الآيات من رقم 51 إلى 57 وقد وصل بنا في الجزء الأول من مقاله وهو ما نشرناه في عدد ذي القعدة الماضي إلى أن موالاة المشركين ومصافاتهم ارتباط بقواعدهم، ودنو من ساحتهم، وانفكاك عن الصف المسلم. فكانت النتيجة أن سلخ الله الموالين من حقيقة الإيمان.

ونواصل فيما يلي الجزء التالي من المقال، ولكن يحسن بك يا أخي القارئ أن تربط أجزاء المقال بعضها ببعض لكي تكتمل الفائدة.

التوحيد

إن رسول الله ? صلى الله عليه وسلم - تقريرًا لمفهوم الآيات، وسدًا للذرائع، وبعدًا بالمسلمين عن منحنيات الفتن ينحو هذا المنحى في: -

1 -... حديثه الذي أخرجه أبو داود عن جرير بن عبد الله قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى خثعم، فاعتصم ناس منهم بالسجود فأسرع فيهم القتل، قال فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر لهم بنصف العقل وقال: أنا برئ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين. قالوا: يا رسول الله لم؟ قال: لا تراءى ناراهما.

والإقامة التي يتبرأ رسول الله من صاحبها هي الإقامة التي تذيب شخصية المسلم، وتهدر قيمه، وتنحرف بولائه.

2 -... في حديثه الذي أخرجه النسائي وأحمد عن أنس بن مالك قال: قال صلى الله عليه وسلم: لا تستضيئوا بنار المشركين.

ولك أن تتمعن في إيحاء كلمة «نار المشركين» التي آثرها رسول الله صلى الله عليه وسلم على كلمة «نور المشركين» التي تنم عن الصفاء وتوحي بالهدى، فلا تتفق وحال أعداء همهم غمط الحقائق، وإحكام الدوائر، وابتغاء العنت (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ ) ) [آل عمران: 118] .

إن كلمة النار أولى بهم، فهي بخصائصها المدمرة ما يعدون لنا. وما قد يتراءى من نور ختل، واستدراج، وسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت