فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كلمة التحرير
بقلم رئيس التحرير صفوت الشوادفي
من وحي الهجرة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ... . وبعد
فإن الهجرة المباركة التي قام بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم تكن حدثًا عابرًا، ولا أمرًا تاريخيًّا قد مضى وانقضى؛ وإنما كانت دروسًا وعبرًا، ومثالًا يحتذي، وقد اشتملت هذه الهجرة العظيمة من مكة إلى المدينة على عدد وافر من الفوائد واللطائف والحِكمِ البالغة والعبر النافعة.
وإن أول شيء يستلفت الأنظار، ويبهر الأبصار هذه الهمَّة العالية، والعزيمة الصادقة، والإيمان المتين الذي ملأ قلوب المهاجرين فلم يكن الباعث لهم على الهجرة الخوف على النفس أو الفرار من الأذى الذي أصابهم بمكة؛ فقد خاضوا بعد الهجرة حروبًا طاحنة، ونزل بهم بلاء مبين تنوء بحمله الجبال والراسيات! ولم يهاجروا لدنيا يصيبونها، أو مغانم يتطلعون إليها؛ بل على العكس من ذلك جردتهم قريش من أموالهم وأخرجتهم من ديارهم وأرضهم وعاشوا في الدينة غرباء؛ إما ضيوفًا على الأنصار، أو نزلاء في صفة المسجد (يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ) !!. [البقرة: 273] .
إنهم مهاجرون إلى الله، آثروا محبة الله ورضوانه على البيوت والأموال والأبناء والزوجات، فتركوا ذلك كله وخرجوا مستجيبين لله إذا دعاهم لما يحييهم.
ولقد أثَّرت الهجرة في حياتهم تأثيرًا بليغًا، حتى إنك لتنظر في واقعهم وهجرتهم فتجد أمامك ملائكة من البشر يمشون على الأرض هونًا!! ودونك هذا المثال من واقع حياتهم لترى أين نحن من هؤلاء الأطهار الأبرار الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه.