فهرس الكتاب

الصفحة 12759 من 18318

حملات الطعن في القرآن والرد عليها

الحلقة الثانية

إعداد / أ. د عبد المحسن بن زبن المطيري

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فما يزال حديثنا موصولًا حول الطعن في القرآن الكريم والرد على الطاعنين، فقد تحدثنا في العدد الماضي عن تعريف القرآن الكريم، وتعريف الطعن في القرآن الكريم، وعن أقدم الطعون، ومعرفة أعداء الإسلام لأهمية القرآن، ثم تكلمنا عن أنواع الطعون، ثم أوردنا الردود الإجمالية التي تصلح لكل شبهة.

وفي هذا العدد نكمل ما بدأناه فنقول وبالله تعالى التوفيق:

الرد على الطعون الأربعة الرئيسة:

أ- الرد على الطعن الأول (نفي نسبة القرآن إلى الله تعالى) :

1 -لو كان القرآن من تأليف النبي صلى الله عليه وسلم، لاستطاع العرب أن يأتوا بمثله، مع حرصهم الشديد على معارضته، لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحداهم دائمًا ويكرره عليهم كثيرًا، ومع هذا لم يطق أحد منهم معارضته، ولا يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم بلغ من العبقرية مبلغًا، بحيث لم يستطع أحد أن يأتي بمثل ما قال؛ لأنه يمكن للمخالفين أن يجتمعوا فيؤلفوا قرآنًا، ومن المعلوم أن الجماعة تبدع وتبتكر أكثر من الإنسان الواحد، فلو اجتمع مائة شاعر مثلًا لتأليف قصيدة؛ لكانت في جمالها وقوتها وسبكها أفضل بمراحل من شاعر واحد أَلَّفَ قصيدة، مهما بلغ هذا الشاعر من البلاغة والبيان، فإذا كان آحاد المشركين لم يستطيعوا معارضة القرآن؛ فلماذا لم يجتمعوا لمعارضته؟ ولكن هيهات؛ فإنه لو اجتمعت قريش والعرب وأهل الأرض قاطبة بل والجن، ما كان لهم أن يأتوا بمثل آية منه: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت