دراسات شرعية
القياس المصدر الرابع للتشريع
الحلقة الثانية
إعداد/ متولي البراجيلي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد:
تحدثنا في اللقاء السابق عن تعريف القياس لغة واصطلاحًا، وضربنا أمثلة بيَّنا بها أركان القياس وكيفيته، وعن حجية القياس وضوابطه، ثم ذكرنا أن للقياس أقسامًا متعددة لعدة اعتبارات، أولًا: باعتبار العلة ينقسم إلى أقسام ثلاثة: قياس العلة، وقياس الدلالة، والقياس في معنى الأصل، ونواصل البحث إن شاء اللَّه.
ثانيًا: القياس باعتبار قوته وضعفه:
1 -القياس الجلي: وهو أقوى أنواع القياس ويسمى بمفهوم الموافقة، وهو ما قُطع فيه بنفي الفارق المؤثر بين الأصل والفرع، أو ثبتت العلة فيه بالنص أو الإجماع.
ومن أمثلة ذلك: لا فرق بين من بال في الماء الراكد، ومن بال في إناء ثم صبه في الماء الراكد.
-إحراق مال اليتيم وإغراقه قياسًا على أكله في الحرمة الثابتة في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10] .
وكما قلنا هو أقوى أنواع القياس لكونه مقطوعًا به، وهو متفق عليه.
2 -القياس الخفي: وهو القياس الذي ثبتت علته بالاستنباط، أو هو ما لم يقطع فيه بنفي الفارق، ولم تكن علته منصوصًا عليها، أو مجمعًا عليها.
ثالثًا: تقسيم آخر للقياس باعتبار قوة العلة:
مبنى القياس - كما ذكرنا - اشتراك الفرع مع الأصل في العلة، إلاَّ أن العلة قد تكون في الفرع أقوى منها في الأصل أو أضعف منها أو مساوية لها، فينتج عن هذا ثلاثة أقسام:
1 -قياس الأولى:
وهو ما كانت علة الفرع أقوى منها في الأصل، فيكون ثبوت حكم الأصل للفرع أولى من ثبوته للأصل بطريق أولى.
مثال: قوله تعالى: {فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23] .