هدي الإسلام ... في آداب الصيام
بقلم الشيخ / أسامة علي سليمان
إدارة شئون القرآن بالمركز العام
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ... وبعد:
فإن هناك آدابًا ينبغي للصائم أن يراعيها في صيامه لتحقق له الثمرة المرجوة منه؛ ألا وهي التقوى، يقول سبحانه وتعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 183] .
أولًا تبييت النية من الليل:
لحديث حفصة، رضي الله عنها، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لم يُجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له) . رواه أحمد وأصحاب السنن.
والنية عملٌ قلبي، ومدار الأعمال على إخلاصها لله رب العالمين، وموافقة العمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، يقل ربنا سبحانه: [البينة: 5] ، ويقول صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) .
ثانيًا: السحور:
وهو مجمع على استحبابه، ولذلك بوَّب البخاري، رحمه الله تعالى، في كتاب الصوم باب: بركة السحور في غير إيجاب، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ندب السحور، فالأمر في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (تسحروا فإن في السحور بركة) ليس للإيجاب، وإنما هو للندب.
وبركة السحور تأتي من كونه يقوي على الصيام، ويخفف المشقة فيه، فضلًا عن اتباع السنة وما فيه من أجر، وكذا مخالفة أهل الكتاب؛ لأنه ممتنع عندهم، وكذلك التقوي به على العبادة والاستيقاظ في السحر وقت الإجابة ووقت نزول الحق سبحانه إلى السماء الدنيا، وهو وقت من أوقات إجابة الدعاء.
ويتحقق السحور بأقل ما يتناوله المرء من مأكول ومشروب، ولو بجرعة ماء؛ لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (السحور بركة، فلا تدعوه، ولو أن يجرع أحدكم جرعة ماء، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين) . رواه أحمد في (مسنده) .