فهرس الكتاب

الصفحة 9591 من 18318

ويستحب تأخير السحور، فعن أنس عن زيد بن ثابت، رضي الله عنهما، قال: تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قمنا إلى الصلاة، قلت - القائل أنس: كم كان قدر ما بينهما؟ قال: خمسين آية. رواه البخاري ومسلم.

وفي الحديث فوائد استنبطها العلامة الحافظ ابن حجر منها:

1 -تقدير الأوقات بأعمال البدن، وتلك عادة العرب كقولهم: قدر حلب شاة، وقدر نحر جذور، وسيدنا زيد قدر المدة بقراءة القرآن لفضل القراءة في ذلك الوقت، وكذلك إشارة إلى أن أوقات السلف كانت متفرقة بالقراءة.

2 -الاجتماع على السحور؛ لقول زيد، رضي الله عنه: تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

3 -التأنيس المواكلة، وجواز المشي بالليل للحاجة؛ لأن زيدًا، رضي الله عنه، لم يكن يبيت عند النبي صلى الله عليه وسلم.

4 -الأدب في العبارة؛ لقول زيد، رضي الله عنه: تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقل: تسحرنا ورسول الله؛ لأن لفظ: (مع) يشعر بالتبعية.

وتأخير السحور أبلغ في المقصود، وهو من رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته، إذ لو تسحر في جوف الليل لشق ذلك على الأمة، وقد يفضي ذلك إلى ترك صلاة الصبح، أو يحتاج ذلك إلى السهر والمجاهدة.

3 -تعجيل الفطر: ويستحب للصائم تعجيل الفطر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) . رواه البخاري.

قال ابن عبد البر: أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السحور صحاح متواترة.

وفي ذلك أيضًا مخالفة لأهل الكتاب إذ كانوا يؤخرون الفطر إلى ظهور النجوم، وكذلك لعل الحكمة من تعجيل الفطر أن لا يزاد في النهار من الليل، وهذا أرفق بالصائم وأقوى له على العبادة.

تنبيه الإمام العلامة ابن حجر العسقلاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت