فهرس الكتاب

الصفحة 15434 من 18318

القصة في كتاب الله

يونس عليه السلام

الحلقة الثالثة

الحمد لله مجيب المضطر إذا دعاه، وكاشف السوء، لا يخفى عليه من أمر خلقه شيء في الأرض ولا في السماء على قمم الجبال أو في أعماق البحار، أما بعد

فقد وقفنا معًا في اللقاء السابق حول معنى مغاضبًا، وانتهينا إلى أن غضب يونس عليه السلام كان على قومه لربه، وقدَّمنا هناك الأدلة وكانت هذه هي الكلمة الأولى، أما الكلمة الثانية فمع قوله تعالى «فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ»

«نقدر» ومنه يقُدِر، وقُدر، نقدْر بمعنى نضيِّق، ولذلك ذهب جمهور المفسرين إلى هذا المعنى، واستدلوا بأدلة قوية لا تقبل المناقشة من كتاب الله، ومنها قوله تعالى «أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ» الإسراء ... ، وقوله تعالى «وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ» الطلاق ... ، وقوله تعالى «وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ» الفجر ... ، فالمعنى واضح والقرآن يفسر بعضُه بعضًا فهو من التضيِّق وليس من القدرة، كما يتوهم البعض لأول وهلة، ولا يمكن أبدًا أن يظن يونس عليه السلام هذا الظن، أي عدم قدرة الله عليه فهذا لا يظنه عاقل فكيف بنبيِّ، ولكن يأتي هنا سؤال مؤداه لماذا ظن يونس أن الله سبحانه لن يضيق عليه؟ والإجابة لأنه عندما ذهب مغاضبًا قومه لم يخرج بإذن من الله بل اجتهد وقاس ذلك على ما فعله لوط عليه السلام أو غيره من الأنبياء ولكنه نسي أمرًا وهو أن هؤلاء الأنبياء عندما وَقَّتُوا لأقوامهم العذاب إنما وقتُوه بأمر من الله، وعندما خرجوا أيضًا خرجوا بإذن الله لكنه أي يونس لم يفعل ذلك، وقد أدرك يونس عليه السلام هذا الخطأ عندما علم بتوبة الله على قومه فخرج على وجهه هائمًا لا يدري أين يذهب لكنه يريد شيئًا واحدًا ألا وهو توبة ربه عليه، ألم تر أنه نادى في الظلمات قائلاً «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ»

والكلمة الثالثة مم يتوب يونس عليه السلام؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت