فهرس الكتاب

الصفحة 15435 من 18318

وقبل أن نجيب على هذا السؤال نسأل سؤالاً آخر هل أذنب يونس حقًا ذنبًا يستحق التوبة؟ أو وقع في تقصير ما؟ وهنا نحب أن نوضِّح أمرًا على جانب كبير من الأهمية، فالهفوة التي تقع من العالم ليست مثل الهفوة التي تقع من الجاهل، والتقصير من النبيِّ ليس كالتقصير من غير النبيِّ

فكلما ازداد العبد قربًا من الله كان أكثر خشية لله وأكثر دقة في حسابه لنفسه مع الله، ألم تعلم أن محمدًا وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر كان يقيم الليل حتى تفطرت قدماه، بهذا الفهم نقول نعم وقع يونس في تقصير يحتاج إلى توبة منه وهذا على قدر علاقته بربه، وهذا التقصير يسميه كثير من العلماء ذنبًا

يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله ... «ولكنه عليه السلام ذهب مغاضبًا وأبق عن ربه لذنب من الذنوب التي لم يذكرها الله لنا في كتابه ... إلخ» فالشيخ في تفسيره لسورة الأنبياء يؤكد أن يونس عليه السلام ارتكب ذنبًا ويقول كذلك إن هذا الذنب لم يحدِّده الله في كتابه، والشيخ رحمه الله يقرر كما قرر غيره من المفسرين بوقوع الذنب من يونس، وإن كنت استحيي أن أسميه ذنبًا، بل أرى من الأنسب أن نسميه تقصيرًا بالنسبة لمقام النبوة، أما كونه غير محدد في كتاب الله فلست أدري كيف غابت عن الشيخ هذه الحقيقة وهي واضحة في كتاب الله وضوح الشمس، الم يقل ربنا الرحمن الرحيم في كتابه العزيز مخاطبًا نبيه الكريم محمدًا ... «فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ» ؟ بلى قال سبحانه؛ إذن فالحالة التي أمر الله نبيه محمدًا بها قد نهاه عن ضدِّها عند صاحب الحوت، وهذه حالة التقصير التي رغب يونس عليه السلام في التوبة منها، وهذا من باب التفاضل في الدرجات بين الأنبياء، والله أعلم

وهذا هو ما فهمه العلماء وأهل التفسير

قال الإمام عبد الرزاق الصنعاني في تفسيره لهذه الآية «لا تعجل كما عجل ولا تغضب كما غضب»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت