فهرس الكتاب

الصفحة 15436 من 18318

ونقل الإمام القرطبي عن قتادة في تفسيرها «إن الله يعزِّي نبيه ويأمره بالصبر ولا يعجل كما عجل صاحب الحوت»

وقال ابن القيم رحمه الله ... «وَلاَ تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ» أي في ضعف صبره، وهنا أورد ابن القيم كلامًا قيمًا أحب أن أنقله لعموم فائدته «أمر الله رسوله أن يصبر صبر أولي العزم من الرسل الذين صبروا لحكمه اختيارًا، وهذا أكمل الصبر؛ ولهذا دارت قصة الشفاعة يوم القيامة على الأنبياء فردُّوها إلى أفضلهم وخيرهم وأصبرهم لحكم ربه محمد بن عبد الله صلوات ربي وسلامه عليه وعليهم أجمعين» ... اهـ

الكلمة الرابعة «فنادى في الظلمات» وبلاغة الإيجاز في كتاب الله

وهنا نصل إلى هذه الكلمة الهامة والعظيمة والتي كانت نتيجة طبيعية لاستشعار يونس عليه السلام في حق ربه بضعف صبره وعجلته كما في أسلفنا مقارنة بأولي العزم من الرسل فاحتاج إلى هذه التوبة، ولا سيما عند علمه بتوبة قومه

ونلاحظ بلاغة الإيجاز القرآني في عرض القصة حين انتقل مباشرة من قوله تعالى «فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ» إلى قوله «فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ» ، وهنا سكت عما ذكره في موضع آخر «إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ... فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ» ، سكت القرآن الكريم عن مرحلة زمنية طويلة وقعت فيها أحداث كثيرة منها خروج يونس عليه السلام من نينوى وقصده ميناء يافا ليأخذ سفينة ليتجه بها إلى ترشيش وهي طرطوس اليوم على الجانب الآخر من البحر الأبيض المتوسط في بلاد الشام، وسكت عن انتظاره قبل ركوب السفينة وحال ركوبها، وما أصاب البحر والاقتراع ووقوع القرعة عليه، بل مبادرته عليه السلام لإلقاء نفسه في البحر والتقام الحوت له وحين استقرت في الظلمات ظلمة بطن الحوت وظلمة البحر وظلمة الليل نادى من هذه الأعماق من لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء

وللحديث بقية إن شاء الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت