فهرس الكتاب

الصفحة 2449 من 18318

الدولة الدسوقية البرهانية الجديدة

بقلم فضيلة الشيخ محمد جمعة العدوى

الحلقة الأولى

يخيل إلى كل مسلم صحيح الإسلام أن لو ترك إلى دراويش الصوفية أن يقيموا مجتمعا خاصًا بهم، يشكلونه حسب معتقداتهم وأهوائهم، لكان أول ملامح هذا المجتمع الذي تميزه عن غيره هو (الإشراك باللَّه) ، ولرأيت هؤلاء الدراويش يجعلون من أنفسهم آلهة أو أنبياء لهذا الكون، ولرأيت أيضًا أفراد هذا المجتمع مسخا من إنسان يعيش بلا هدف ولا غاية سوى أن يذوب في ذات (شيخه) بلا إرادة (كالميت بين يدى مغسله) .

تأكد لى أكثر حين قرأت هذه الأيام كتابًا أصدرته الطريقة البرهانية وهو (سيدى إبراهيم الدسوقى وأولياء اللَّه الصالحين) تأليف عبد التواب عبد العزيز، والكتاب صدر بمناسبة (مولد الشيخ) ... ولا أكتمك يا أخى فقد شعرت- وأنا أقرأ الكتاب- أننى أعيش مع فكر منفصل كل الانفصال عن دين اللَّه .. ولولا أن ذهنى وقلبى متصلان بعقيدة التوحيد لشدنى هذا الكتاب إلى عالم الشرك والوثنية .. ومن هنا تأتى خطورة هذه الكتب على هؤلاء الفارغين من (فكر التوحيد) حين تسلل هذه العقائد الوثنية إلى عقولهم وقلوبهم في غيبة من فكر التوحيد، فتخلق فيهم الوهم بأنه لا بديل غير هذه العقائد، وكل ما عداها هو ضلال وبهتان .. ومع أن دين الدولة الرسمى هو الإسلام، والمفروض تبعًا لذلك أن يحمى هذا الدين من عبث العابثين أمثال هؤلاء، إلا أن الغريب أنهم يشكلون نظامًا معترفًا به داخل مجتمع الإسلام مدعومًا بقوة مادية ومعنوية، ولقد آن الأوان لتتدخل الدولة لحماية عقيدة الأمة من هذا العبث بدين اللَّه.

من هذه الأباطيل التي وردت ما رواه المؤلف من أن (السهر وردى) يقسم المقسوم إلى ثلاثة أقسام ويجعل على رأس هؤلاء (المجذوب المتدارك السلوك ببادية الحق) وهذا المجذوب يعلن عن نفسه فيقول: (لا أعبد ربًا لم أره) أى أن هذا المجذوب يظل متوقفًا عن عبادة اللَّه حتى يرى اللَّه، فإن لم يرد اللَّه لم يعبده .. وإذن .. فالشعار الذي يجب أن يلتزم به من يدين بعقيدة هؤلاء (لا تعبد ربك إلا حين تراه ولا بد أن يريك اللَّه نفسه لكى تعبده) .. فهل يمكن لمسلم أن يعبد اللَّه بشرط أن يرى اللَّه؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت