فهرس الكتاب

الصفحة 2450 من 18318

والقرآن المتعبد بتلاوته والذى كان خلقه - صلى الله عليه وسلم -، أمرنا اللَّه فيه أن نعبده فقط، والدعوة إلى عبادة اللَّه في القرآن لم ترتبط إلا بإخلاص العبادة له وحده .. وقد ورد في القرآن إسناد لفظ العبادة إلى اللَّه وحده فيما يقرب من 60 موضعا ليس فيها ما يدل- بالتصريح أو التلميح- على أن عبادة اللَّه لا تكون إلا برؤيته ... ورسولنا لم يؤثر عنه أنه اشترط لعبادة اللَّه هذا الشرط ... فهل نصدق القرآن والسنة؟ أم نخضع للوثة هذا المجذوب (المتدارك السلوك ببادية الحق) ؟.

ويستطرد السهروردى في بيان أوصاف هذا المجذوب حين يصل إلى هذه الحالة من الرؤيا فيقول: (إنه- أى المجذوب- يصير حرًا من كل وجه) والحرية التي يعرفها الجميع ليس لها إلا شقان: الشق أول في التعامل مع اللَّه. ومعنى ذلك أن المجذوب له الحرية في أن يعبد تغنيه عن كل عبادة، إنه صاحب حظوة آلهية، وصاحب الحظوة يمنحه اللَّه امتيازات لا تمنح لغيره.

والشق الثاني من الحرية: هي الحرية الاجتماعية، وهى علاقة هذا الدرويش بالناس، ومعنى ذلك أنه لا يكلف نحو المجتمع يكلف به كل مسلم، فالأخلاق والقيم لا قيمة لها عنده، إن شاء أخذ بها وإن شاء تحلل منها، فمقامه أعظم من مقام الأنبياء، لأن الأنبياء من آدم إلى محمد ملتزمون بعبادة اللَّه؟ لأنهم لم يروا اللَّه حتى يمنحهم الإعفاء من هذه القيود التي منحت لهذا المجذوب، ولذلك يقول قائلهم في مكان آخر (إن من شهد الحقيقة أو الإرادة فقد سقط عنه التكليف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت