ويتحدث المؤلف عن مقام (إبراهيم الدسوقى) من الولاية فيقول (لا توجد رواية واحدة تدل على أنه سلك الطريق على يد شيخ للتربية أو لازمه حتى وصل على يديه) .. ويحدث الدسوقى عن نفسه في كتابه الحقائق فيقول: (واعلموا وفقكم اللَّه أن الفقير- يعنى نفسه- كان بقرية لا فيها فقيه ولا معلم ولكن بما فتح اللَّه به من فتوح الغيب) ... فالدسوقى هنا يأمر الناس أن يعيشوا في مستنقع الجهل، لأنه لا يعترف بالمواهب العقلية التي تنمو بالتعليم والتربية .. وأدهى من ذلك لا يعترف بآيات القرآن وأحاديث رسول اللَّه المرغبة ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم) {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} .. ويروى مسلم عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - (( ... ومن سلك طريقًا يلتمس به علما سهل له طريقًا إلى الجنة وما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللَّه يتلون كتاب اللَّه ويتدارسونه بينهم إلا حفتهم الملائكة ونزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وذكرهم اللَّه فيمن عنده ) )ورواية الطبرانى عن رسول اللَّه صريحة أيضًا في دعوة المسلمين إلى التعلم: (( أيها الناس إنما العلم بالتعلم والفقه بالتفقه ومن يرد اللَّه به خيرًا يفقهه في الدين وإنما يخشى اللَّه من عباده العلماء ) ).
إذن فكل من على عقيدة الدسوقى عليهم أن ينتظروا فتوح الغيب بدون معلم، ويرفضوا أن يأخذوا العلم عن إنسان مهما بلغ قدره ولذلك يسخر قائلهم من التعلم والتعليم فيقول: (( أخذتم علمكم ميتا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحى الذي لا يموت ) ).