فهرس الكتاب

الصفحة 1797 من 18318

ركن المسلم الصغير

قصة نوح عليه السلام

بقلم: أبو إيهاب

أحبائي الصغار:

كان قوم نوح عليه السلام يعبدون الأصنام، وهذه الأصنام كانت تمثل أناسًا صالحين ماتوا من قبل، ولما ماتوا أراد قومهم أن يتذكروهم، فصنعوا هذه التماثيل ليتذكروهم بها، وجاء جيل آخر من بعدهم أوهمهم الشيطان أن آباءهم كانوا يعبدون هذه التماثيل، فجعل هذا الجيل الجديد يتخذ هذه الأصنام آلهة، يعبدها، ويناديها، ويستغيث بها، ويطوف حولها.

ولما كانت العبادة لا تكون إلا لله وحده، لأنه هو الذي خلقنا ورزقنا، وهو الذي يحيينا ويميتنا، فإن عبادة قوم نوح لهذه الأصنام تعتبر كفرًا وشركًا باللَّه، ينتهي بهم إلى الخلود في النار التي أعدها اللَّه للمشركين.

ولكن من رحمة اللَّه بالناس أن لا يعذبهم إلا بعد أن يبعث لهم رسولًا يبين لهم ما وقعوا فيه من كفر، فأرسل اللَّه رسولًا إلى هؤلاء الناس اسمه (نوح) عليه السلام، يدعوهم إلى عبادة اللَّه وحده، وترك عبادة الأصنام، ورغم أن هذا الرسول كان معروف لديهم جيدًا، إلا أنهم لم يسمعوا كلامه، وأخذوا يستهزئون به.

لم ييأس نوح عليه السلام، ولكنه بذل كل ما استطاع من جهد في سبيل دعوة الناس إلى دين الحق، فمثلًا يقول لهم: {اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} فيقف المعارضون لهذه الدعوة ويقولون للناس: {مَا هَذَا إِلاَ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاء اللَّهُ لأنزلَ مَلاَئِكَةً} يقول لهم نوح: {إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ} فيردون عليه يقولون: {يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} ولكن نوحًا يعلم أنه لا يملك أن يأتيهم بالعذاب، لأن هذا لا يملكه إلا اللَّه تعالى فيقول لهم: {إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ اللَّهُ إِن شَاء} .

وهكذا ظل نوح عليه السلام يجاهد في سبيل دعوتهم إلى دين اللَّه تسعمائة وخمسين عامًا، ولم يؤمن بهذه الدعوة إلا عدد قليل جدًا من الناس، وظل الباقون على كفرهم، فدعا عليهم نوح أن يهلكهم اللَّه، وألا يترك واحدًا منهم على ظهر الأرض: {رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} (ديارا أي ساكنًا في دار والمعنى لا تترك منهم أحدًا) فاستجاب اللَّه هذه الدعوة، وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن إلا الذين آمنوا من قبل، وأمره اللَّه بعد ذلك أن يبدأ في صناعة سفينة لأن العذاب سيكون بالطواف، ولكن نوحًا لن يصنع السفينة بخبرته وعلمه، وإنما بالإشراف الإلهي {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت