فهرس الكتاب

الصفحة 1798 من 18318

بدأ نوح في صناعة السفينة، وكلما مر عليه واحد من هؤلاء الكفرة أخذ يتندر عليه في استهزاء، فيرد نوح ويقول: إذا كنتم تسخرون منا اليوم، فإننا سوف نسخر منكم غدًا عندما نركب السفينة ونراكم وأنتم تعذبون عذابًا مستمرًا أليمًا.

وبعد أن انتهى من صناعة السفينة، أمره اللَّه أن يحمل فيها المؤمنين، وأهله الذين آمنوا، أما الذين لم يؤمنوا فلا يحملهم في السفينة. وبدأ الطوفان بأن نزل الماء غزيرًا من السماء بصورة لم يراها البشر قبل ذلك، وماء آخر يتفجر من الأرض، حتى تقابل الماء النازل من السماء مع الماء النابع من الأرض وكأن المسافة بين السماء والأرض، قد امتلأت كلها بالماء: {فَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ - وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} .

أخذت السفينة تسق طريقها في هذا الطوفان، وعجلة القيادة والدفة ليست إلا بيد العزيز الرحيم، فكما ارتفع الماء ارتفعت معه السفينة، بينما الكفار يحاولون أن ينقذوا أنفسهم ولا جدوى.

واكن ابن نوح مع الكفار، وناداه أبوه نوح ليركب في السفينة، ولكن الابن الطائش لم يستمع لنصيحة أبيه، وظن أنه يستطيع أن يصعد جبلًا مرتفعًا لا يصل الماء إليه، فكان من نتيجة عصيانه لأبيه أن غرق مع الكافرين، لأن اللَّه عز وجل لا يجامل أحدًا لأنه ابن الرسول أو قريبه، وإنما كل واحد يحاسب بمقتضى عمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت