الحلقة الأولى
الركائز الأساسية لطالب العلم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد.
فإن الصحوة المباركة تشهد مزيدًا من إقبال أبنائها على طلب العلم، والتسابق إلى ميدان الفقه، لعلمهم أن العلم ينير السبل ويوضح الطرق، والجاهل أعمى لا يبصر، أصم لا يسمع، وإن سمع لا يعقل.
والعلم عبادة من العبادات، وقربة من القربات، فإن خلصت فيه النية، وحسنت الطوية، قُبل وزكي، ونمت بركته، وإن قصد به غير وجه الله تعالى، حبط، وضاع، وذهبت بركته، وتحققت خسارته، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) رواه الستة. وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا وابتغي به وجهه) رواه النسائي بسند جيد، وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة في الثلاثة الذين يقضى عليهم أول الناس: (ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به فعرَّفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعملتُه وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النار ... ) فالتكذيب هنا لا يعود على قوله: (تعلمت، وعلمت، وقرأت) لا؛ بل لا أريد إلا وجهك، فبيَّن رب العزة أن هذا المرائي كل يريد أوجهًا أخرى (ليقال ... فقد قيل ... .) .
وكان أبو هريرة رضي الله عنه إذا حدث بهذا الحديث أُغشي عليه من شدة الخوف. فاللهم سلِّم، سلِّم، وصحح نياتنا، وحسِّن مقاصدنا وطهر قلوبنا.
وليحذر طالب العلم من المفاخرة به أو المجادلة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من طلب العلم ليباهي به العلماء، ويماري به السفهاء، أو ليصرف وجوه الناس إليه فهو في النار) رواه ابن ماجة بسند حسن.