وليحذر طالب العلم من إرادة الدنيا بعلمه، فقد قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: (من تعلَّم علمًا مما يبتغى به وجه الله، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يجد عَرْف الجنة يوم القيامة) رواه ابن ماجة، وهو صحيح، أي: لم يشم ريحها.
2 -الركيزة الثانية: طهارة الباطن، وسكينة الظاهر:
ينبغي لطالب العلم أن يكون في مظهره سنيًّا، وفي باطنه تقيًّا، وفي عقيدته سلفيًّا، وفي حركاته متبعًا، وفي أفعاله مقتفيًا، وللبدع مجتنبًا، وللمخالفات منكرًا.
وذلك لأن العلم إذا لاقى أرضًا خصبة نما وترعرع، واستوى على سوقه، وآتى ثماره، وإذا لاقى أرضًا قاسية صلدة، أو سبخة رخوة، لم يكن له كبير فائدة، ولا كثير نفع.
قال الخطيب البغدادي رحمه الله: يجب على طالب العلم أن يتجنب اللعب والعبث، والتبذل في المجالس بالسخف والضحك والقهقهة، وكثرة التنادر، وإدمان المزاح، والإكثار منه، فكثرة المزاح والضحك تضع من القدر، وتزيل المروءة.
وقال الإمام مالك رحمه الله: إن حقًّا على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية، وأن يكون متبعًا لأثر من مضى قبله.
ولكنَّ بعض هؤلاء الفضلاء قد يبدأ الطريق من وسطه، فيظل حيرانًا بين مسارب العلم، ودرويه.
وبعضهم قد يبدأ لكنه يراوح بين قدميه، ويمشي سريعًا لكن مكانه.
وبعضهم يقفز قفزًا، فتخفى عليه بعض الدروب، التي قد يقع في بعضها، ولا يشعر بغب ذلك إلا وهو في بعض تلك المهالك.
وآخرون يتعجلون العلم كله، فيفقدونه كله
وأصحاب النُّتف، وذوو المسائل، وطلاب المعضلات، وأرباب النوازل.
لأولئك ولغيرهم أردت أن أضع لبنة في صرح، وخطوة على طريق، مبينًا تلك الركائز التي ينبغي أن يسير عليها الطالب ليصل إلى الغاية من أقرب طريق، ويحصِّل العلم من أيسر سبيل، من خلال ثلاث حلقات متتابعات إن شاء الله تعالى.
1 -الركيزة الأولى: إخلاص النية: