فهرس الكتاب

الصفحة 7322 من 18318

ينبغي لطالب العلم أن يصحح النية في طلب العلم، ويحسن القصد، ويوحد الوجهة، ويطهر القلب، وينقي السيريرة، وذلك لأن العلم عبادة، والله يأمر بإخلاص العبادة له فيقول: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) [البينة: 5] .

وحسن النية في طلب العلم؛ بأن يقصد به وجه الله تعالى، والعمل به، وإحياء الشريعة، ونصر السنة، وقمع البدعة، وتنوير قلبه، وتزكية نفسه، وتحلية باطنه، والقرب من الله تعالى، والتعرض لما أعد لأهله من رضوانه، وعظيم فضله، وجزيل ثوابه.

قال سفيان الثوري رحمه الله: ما عالجت شيئًا أشد عليَّ من نيتي.

ولا يقصد به الأغراض الدنيوية، من تحصيل الرياسة والجاه والمال ومباهاة الأقران، وتعظيم الناس له، وتصديره في المجالس ونحو ذلك، فيستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير.

قال أبو يوسف رحمه الله: يا قوم أريدوا الله بعلمكم، فإني لم أجلس مجلسًا قط أنوي فيه أن أتواضع إلا لم أقم حتى أعلوهم، ولم أجلس مجلسًا قط أنوي فيه أن أعلوهم إلا لم أقم حتى أفتضح.

2 -الركيزة الثالثة: أكل الحلال:

(على طالب العلم أن يأخذ نفسه بالورع في جميع شأنه، ويتحرى الحلال في طعامه وشرابه، لباسه ومسكنه، وفي جميع ما يحتاج إليه هو وعياله ليستنير قلبه، ويصلح لقبول العلم ونوره، والنفع به.

ولا يقنع لنفسه بظاهر الحل شرعًا مهما أمكنه التورع، ولم تلجئه حاجة، أو يجعل حظه الجواز، بل يطلب الرتبة العالية، ويقتدي بمن سلف من العلماء الصالحين في التورع عن كثير مما كانوا يفتون بجوازه، وأحق من اقتدي به في ذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حيث لم يأكل التمرة التي وجدها في الطريق خشية أن تكون من الصدقة مع بُعد كونها منها، ولأن أهل العلم يقتدى بهم، ويؤخذ عنهم، فإذا لم يستعملوا الورع فمن يستعمله؟ ‍‍‍‍‍‍‍! ) اهـ من تذكرة السامع.

فشمروا معشر الإخوان عن ساعد الجد، وساق الاجتهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت