فهرس الكتاب

الصفحة 12745 من 18318

اتبعوا ولا تبتدعوا

بدعة الاحتفال بالمولد النبوي

إعداد/ معاوية محمد هيكل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإن توحيد الله عز وجل هو أصل كل حسنة، وأساس كل نعمة، ومصدر كل خير وبركة على العبد في الدنيا والآخرة، وهو أعظم الفرائض وأول الواجبات ومفتتح الدعوات والرسالات، لأجله أرسل الله رسله وأنزل كتبه وشرع شرائعه، ولأجله نصبت الموازين ووضعت الدواوين وقام سوق الجنة والنار وبه انقسمت الخليقة إلى المؤمنين والكفار والأبرار والفجار، وعليه نصبت القبلة وأسست الملة ولأجله جردت سيوف الجهاد وهو حق الله على العباد، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] .

وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: «أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟» . قال معاذ: قلت الله ورسوله أعلم، فقال صلى الله عليه وسلم: «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ... » الحديث.

ولا يكون العبد موحدًا التوحيد الذي ينجيه في الدنيا من القتل والأسر وفي الآخرة من عذاب النار بمجرد اعتقاده أن الله هو رب كل شيء وخالقه ومليكه وأنه المدبر للأمور جميعًا، فإن مثل هذا التوحيد كان يقره المشركون الذين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتالهم قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزمر: 38] .

بل لابد من توحيد الإلهية وذلك بإفراد الله تعالى بالعبادة.

لذلك فإن تحقيق التوحيد يقتضي تهذيبه وتصفيته من الشرك الأكبر والأصغر ومن البدع القولية الاعتقادية والبدع الفعلية العملية، ومن المعاصي، وذلك بكمال الإخلاص لله في الأقوال والأفعال والإرادات، وبالسلامة من الشرك الأكبر المناقض لأصل التوحيد ومن الشرك الأصغر المنافي لكماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت